والثاني: لا يعبده إلا بما أمر وشرع، ولا يعبدهُ بغير ذلك من الأهواء، والظنون، والبدع.
قال جَلَّ وعَزَّ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 2] ، قال: أخلصهُ وأصوابهُ.
قالوا: يا أبا علي، ما أخلصهُ وأصوبهُ؟
قال: إن العمل إذا كان خالصًا، ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالصُ: أن يكون لله، والصوابُ: أن يكون على السُّنَّة المحمدية على صاحبها أفضلُ الصلاة وأتم التسليم.
وكلما ازدادَ العبدُ تحقيقًا للعبودية لله، ازداد كمالهُ، وعَلَت درجتهُ.
جعلني الله وإياكم عبيدًا له مخلصين، ولسُنَّة نبيه مقتفين.. والحمد لله رب العالمين.
الوقفة الثانية
لمن العبودية والذلة؟
أخي على الطريق:
إن جماع الخير وأصلهُ، هو العبوديةُ الحقَّةُ لله تبارك وتعالى، فما نزع العبدُ من رقبته الرِق الذي لخالقه سبحانه، إلا ذلَّ لمنَ هو أذلُّ منه أعني للمخلوق.
قال شيخ الإسلام في «العبودية» : ولفظ العبودية يتضمن كمال الذل، وكمال الحب، فإنهم يقولون: قلبٌ متيم، إذا كان معبدًا للمحبوب.
اخضعْ وذُلَّ لمن تُحبُ, فليس في
شرعِ الهوى أنفٌ يشالُ ويُرفَعُ
ثم قال:
وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته، ورجاؤه لقضاء حاجاته، ودفع ضرورته، قويت عبوديته له، وقويت حريته مما سواه، فكما أن طعمهُ في المخلوق يوجب عبوديتهُ له، فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه، وكما قيل:
استغن عمن شئت تكن نظيره، وأفضل على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيرهُ.
فكذلك طمع العبد في ربه، ورجاؤه له، يوجب عبوديتهُ له، وإعراض قلبه عن اطلب من الله والرجاء له، يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله.