إن من أعجب العجائب يا أخي في الله, أن تعرفه - أي الله - ثم لا تحبه، وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الإجابة، وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تتعامل مع غيره، وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له، وأن تذوق الألم في معصيته ثم لا تطلب الأنس والسعادة بطاعته، وأعجبت من هذا كله علمك أنك لابُدَّ لك منه، وأنك أحوج شيء إليه، وأنت عنه مُعْرِض، وفيما يبعدك عنه راغب.
كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول:
مَن كانَ حينَ تُصيبُ الشمسُ جبهتهُ
أو الغبارُ يخافُ الشينَ والشَّعثا
ويألفُ الظلَّ كي تَبقى بشاشتهُ
فسوفَ يسكنُ يومًا راغمًا جدثا
في قعر مظلمة غبراء موحشة
يُطيلُ في قعرها تحتَ الثرى اللبثا
ثم ماذا بعد؟
تَجهزي بجَهازٍ تَبلغينَ به
يا نفسُ قبلَ الردى لم تُخلقي عبثًا
تم القسم الأول من «وقفات على الطريق» علَّ الله جلَّ وعز أن يكتبها في ميزان الحسنات الباقيات الصالحات.. وصلى الله وسلم على محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
بسم الله الحمد لله رب العالمين.. قيوم السماوات، والأراضين، مدبِّر الخلائق أجمعين.. الحمد لله حمد الحامدين، والشكر له شكر الشاكرين.
حمدًا لك اللهم والشكر الأجل
ما غرد القمري ودمعُ الصَبِّ هَل
ثم صلاة الله تترى ما سرى
برقٌ على طيبة أو أم القرى
مع السلام يغشيان أحمد
وآله المستكملين الرشدا
وبعد..
أخي على طريق الحق.. هذه الرسالة الثانية من «على الطريق» ..، علَّ الله جلَّ وعزَّ أن يكتبها في ميزان الحسنات وأن ينفع بها كاتبها وقارئها، وناشرها... آمين..، وأن تكون مشعل حق في طريق الحق لكل سالك.. إنهُ ولي ذلك والقادر عليه وإلى الوقفات:
الوقفة الأولى
جماع الدين وأصوله
أما سمعت أيها الحبيبُ لكلام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية وهو يقول: والعبادةُ، والطاعةُ، والاستقامةُ، ولزومُ الصراط المستقيم، ونحو ذلك من الأسماء مقصودها واحدٌ، ولها أصلان:
أحدهما: ألا يعبد إلا الله.