فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 8

إذا عصيت فتب، ولا تقل: أنا لست عاص أنا... أنا... من المبررات الممجوجة، وإياك ثم إياك- أخي- من أن تبحث عن حجة لك على معصيتك.

ثم عليك أخي الحبيب:

بسماع نُصح الناصح، ومتابعة الحق والقول الصالح، واعلم أنك حين تردّ أو تُجادل من بادركَ بالنصيحة، فاعلم أن هذا هوى في قلبك، فأمطهُ عن قلبك، وتوعَّ النصيحة.

أما سمعت بفرعون وهو يجادلُ موسى - عليه السلام - ويردُ عليه بعدما علم أن موسى أتى ليُخَلِّص بني إسرائيل من قبضته وتنزع الملك من يده، قال لموسى مهددًا ومذكرًا: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ...} وأنتَ يا فرعون يا أبا الفعائل ما فعلتَ شيئًا؟!

أخي الحبيب:

إذا سمعت: قال الله، أو قال رسول الله, فارعَ لها سمعكَ، ولا تكابر، ثم لا تنظر لمن ينصحكَ، ولكن انظر بماذا ينصحكَ، ثم تدبَّر.

أخي: أعطني قلبك، واجعل كلامي هذا يُلامسُ شِغافهُ قبل وصوله إلى أذنك.

ألا تعلم أخي إلى أين نمضي.

قال ابن حزم رحمه الله:

إلى تبعاتٍ في المعاد وموقفٍ

نَوَدُّ إليه أَنَّنا لم نكن كُنَّا

حَصلنا على هَمٍّ وإثم وحسرة

وفات الذي كُنَّا نَلدُّ به عنا

فما نحن إلا عبيدٌ لربنا جَلَّ وعَزَّ.. والعبدُ إذا أمرَهُ سيدهُ، كان عليه أن يبادر للتنفيذ، والله جَلَّ وعَزَّ يقول: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا} [النور: 31] .

ثم اعلم -أيها العبدُ- أنك حين تقفُ في وجه النص الصريح من أحد الوحيين، إما رادًا له، أو طاعنًا فيه، أو مشككًا به حوله، فاعلم أنك مخطئ جدًا، وإنها عند الله أعظم، فانتبه حتى تسلم، وقديمًا قيل: أحبُ الحقَّ، وأحبُ فلانًا ما اجتمعا، فإذا افترقا كانَ الحقُّ أحبَّ إليَّ من فلان.

واعلم أن جماع الهزيمة كلها-كما هو واقعٌ للمسلمين- بالتخلي عن هذا الدين، ومَن تخلَّى عنه، فقد وَكَلَهُ الله إلى نفسه، فخسرَ في الدنيا والآخرة, ألا ذلك هو الخسران المبين.

الوقفة الثالثة

إلى مَن يهمه الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت