فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 15

بسم الله الرحمن الرحيم

دفاع عن الإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي

في دعوى نفيه وجود حديث (عزيز)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أمّا بعد

فإن علم الحديث علم جليل عظيم، صعب المرتقى، شديد المآخذ، ولذلك لم يبرع فيه إلا أحاد من الأئمة، من أذكياء الناس، وعباقرة العالم، وتقاة الأمة، ووقف على سفح جبله، وعلى ساحل بحره علماء أخرون، مع عظيم حفاوتهم به، وكثرة كتابته وحفظه"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم" [الجمعة:4] ، ولهذا فلا تعجب من اختلاف الأئمة فيه، ومن خطأ بعضهم في مسألة أو مسائل منه؛ لأن من ولج ساحة الوغى لابد له على فرسه من كبوة ولسيفه من نبوة!.

ولأن وقوع الاختلاف بين الأئمة، يلزم من جاء بعدهم أن يأخذ بأحد القولين دون الأخر، وفي ذلك تخطته للقول المهجور وتخطئه لصاحبه من أهل العلم لزومًا، لذلك كان الاتباع بالدليل خير من التقليد من غير التفات إلى الدليل؛ لأن التقليد فوق أنه ليس علمًا ولا صاحبه معدود من أهل العلم، وفوق أنه كفران لنعمة التعقل والتدبر التي يحب الله تعالى أن يرى أثرها على عبده الذي وهبها إياه؛ فوق ذلك فإن في التقليد تشنيعًا وانتقاصًا لصاحب القول المهجور من أهل العلم، إذ كأن مذهبه ودليله ليسا بأهل للنظر فيهما نظرة الرد وبيان الفساد، فضلًا عن نظرة احتمال القبول والاتباع!!! أما صاحب الاتباع للدليل فيقول: ما دمنا قد ألجئنا إلى هذا المكان الضيق، باتباع قول وترك قول، فاختيار الراجع بدليله أتقى وأنقى وأبقى!!.

أقول هذا توطئة لمسألة مهمة في علوم الحديث، قال فيها أحد الأئمة قولًا، أخذ عليه، ولامه بسببه كثير من الأئمة وظهر لي بعد الفحص والتدقيق، أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت