فهرس الكتاب
وقد توهم بعض الناس من باب التمسك بظاهر السنة فيما يضيفه الله إلى نفسه ، وادعى أننا إذا قلنا: إنه ظل مخلوق أن ذلك تحريف للكلم عن مواضعه ، ولكن هذا من جهله وذلك لأن الظل يكون تحت المُظلَل عنه ، الظلال دون الشيء لا بد أن يكون ظلا ، وهل يمكن أن يكون هذا شيء ذو نور فوق الله عز وجل يكون الله تعالى مُظَلِّلًا عنه ؟ لا يمكن ، لو أن أحدًا قال: هذا لهوى إلى الهاوية ، لصار كالذي ينكر علو الله عز وجل لا يمكن أن يكون شيء فوقه ، ومعلوم أن 0000 بالحشر على الأرض فلو قدِّر أن هذا هو ظل الله نفسه لزم من هذا أن يكون هناك شيء فوق يكون الله تعالى ظلالًا دونه ودون الخلائق وهذا لا شك أنه منكر ، فالحديث لا يدل على هذا أصلًا حتى يُقال أنه مُحزن عن موضعه ، نقول في ظله أضافه الله إلى نفسه ، لأنه في ذلك الوقت لا يستطيع أحد أن يأتي بظلال في الدنيا نستطيع أن نبني أبنية نستظل بها مع ما خلق الله تعالى من الظلال من الكهوف وغيرها لكن في الآخرة ما فيه إلا ظل الله الذي خلقه إما ظل العرش أو غير ذلك مما يظلل ولهذا جاء في الحديث ( كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة ) الصدقات تأتي يوم القيامة تُظلل صاحبها ، وحكى لنا بعض الناس من كبار السن أن رجلًا كان قد منع أهله أن يتصدقوا من ماله بشيء وقال: لا تتصدقوا بشيء وأنتم منِّي في حرج ، ولكن كانت العائلة في البيت عائلة كريمة إذا جاء المحتاج أعطوه ، فجائهم فقير محتاج إلى لباس فأعطوه كسوة ثم جائهم فقير آخر محتاج إلى طعام فأعطوه ثلاث رطب فقط ، صاحب البيت رأى في المنام أن القيامة قامت وأن الناس في كرب وشموس فرأى على رأسه كساءٌ يظلله إلا أن فيه ثلاثة خروق فجاءت ثلاثة تمرات فسدت هذه الخروق ، فجاء إلى أهله مذعورًا وقال أنا رأيت كذا وكذا !! ما الذي حصل ؟ قالوا ما حصل شيء ، فقال لا بد أن تخبروني ، فأخبروه أن هذا هو الحاصل ، تصدقوا بكساء ثم تصدقوا بتمرات ، فقال لهم أنتم في حل تصدقوا