فهرس الكتاب
حجبت هنا بمعنى: أحيطت ، يعني: النار محل ذوي الشهوات الذين ليس لهم همّ إلا اتباع شهواتهم ومن ذلك شهوة الزنى ، اللواط ، شرب الخمر ، السرقة ، العلو في الأرض ، الفساد فيها ، كل هذه شهوات فهذه التي أحيطت بها النار ، ولذلك أكثر من يدخل النار المترفون كما قال تعالى: { وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } 0
وقال تعالى: { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا } فأصحاب الشهوات الشهوات هم الذين اقتحموا ما حُجبت النار به حتى دخلوها والعياذ بالله0
أما الجنة فبالعكس حُجبت بالمكاره ولأن عمل الخير مكروه للنفوس الأمارة بالسوء فتجد كثيرًا من الناس عند عمل الخير يُرغم نفسه ويُكرهها على ذلك ولكن هذا يوصله إلى الجنة ومع هذا إذا تجاوز الإنسان هذه المكاره صارت بالنسبة إليه محابّ وصار لا يأنس إلا بهذه الأعمال كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( جُعلت قرة عيني في الصلاة ) وقال بعض السلف: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف0 فالإنسان إذا اعتاد فعل الطاعة مع الإخلاص والمتابعة صارت الطاعة أحب شيء إليه ، لكنها في الأصل لا باعتبار كل شخص بعينه ، الأصل أنها مكاره ، من ذلك مثلًا ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرفع الله به الدرجات ويحط به الخطايا قال: إسباغ الوضوء على المكاره ، يعني: في السبرات في البرد يُسبغ الإنسان الوضوء مع أنه يكره إيذاءه بهذا الماء البارد ن لكنه يفعله ابتغاء وجه الله0 هذا من أسباب دخول الجنة0 كذلك الإنسان عندما يسافر للحج ، للجهاد ، هذا مكروهًا عنده ، لكنه كما قال تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم } 0
29-باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك0
الحديث الأول:
( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك0