فهرس الكتاب
ثم هذه المحقرات إذا عوّد الإنسان نفسه عليها سهلت عليه الكبائر ولهذا قال العلماء: إن الصغائر بريد الكبائر ، وإن الكبائر بريد الكفر ، لأن الإنسان يرتقي ـ والعياذ بالله ـ مرحلة مرحلة حتى يصل إلى غاية المعصية ، فلا يجوز للإنسان أن يُحقِّر الذنوب ، لأن ذلك يضره في الحاضر والمستقبل0
ثم ذكر أثر أنس رضي الله عنه أن الناس في عهده يعملون أعمالًا يحقرونها ، ولكنهم يعدونها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات ، أي أنهم يستعظمونها ، ويرون أنها مهلكة ، أما العصر الذي بلغه أنس وقد بلغ حوالي التسعين فإن الناس تغيروا ، حتى صارت الكلمات عندهم ليست بشيء ، يغتاب الإنسان وينم ولا يهمه شيء من ذلك ، ربما يسعر فتيل الفتنة بكلمة واحدة لا يراها شيئًا ، فلذلك حذر أنس رضي الله عنه من هذه المحقرات التي يحتقرها الإنسان ولكنها في عهد الصحابة من كبائر الذنوب0
س: بالنسبة لحديث: ( من هم بالسيئة 000 ) إذا هم الإنسان بسيئة وشرع فيها ولم يتمها خوفًا من الله عز وجل 000 فما من الأجر ؟
ج: يكون هذا الشخص تائب ، يثاب على أجر التوبة0
س: بعض الناس يترصد كلام طلبة العلم حتى إذا ما أخطأ نشر كلامهم الذي أخطأ به بين الناس 000 فما رأيك بهذا ؟
ج: هذا أيضًا من الشيء الذي يحقرها الإنسان وهي من المهلكات ، وقد ذكرنا أن غيبة ولاة الأمر من العلماء أو الأمراء أشد من غيبة غيرهم لأن غيبة الأمراء ـ ولاة الأمور ـ توجب أن يخف وزنهم عند الناس وطاعتهم ويخف التمرد عليهم ، وإذا عملوا أي عمل ولو كان خيرًا مثل الشمس يراه الناس ليس فيه فضلًا لولاة الأمور ، والعلماء أشد أيضًا ، لأن الكلام في العلماء يؤدي أيضًا إلى حط رتبتهم وإلى عدم قبول ما جاءوا به من الشرع ، فيكون هذا الرجل متسببًا لرد الشرع الذي يأتي به هؤلاء العلماء ، فالمسألة خطيرة جدًا ، يعني التعرض للعلماء والأمراء أعظم من التعرض لعامة الناس0