الصفحة 124 من 140

ثم ذكر قصة هذا الرجل وكان هذا الرجل شجاعًا مقدامًا لا يدع شاذة ولا فاذة للعدو إلا قضى عليها ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام ذات يوم: ( من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا فشق على الصحابة وعظم عليهم وقالوا: كيف يكون هذا الرجل من أهل النار وهو بهذه المثابة فقال رجل: والله لألزمنه ، يعني: أتبعه حتى أنظر ما خاتمته ، فحصل ما ذكر هنا ، لما جُرح استعجل الموت وكأنه لشجاعته وإقدامه قال: لماذا أُجرح وأنا بهذه المثابة ، شجاع ، مقدام ، فاستعجل الموت والعياذ بالله ، فأخذ بذبابة سيفه فوضعه بين ثدييه واتكأ عليه ـ تحامل عليه ـ حتى خرج من بين كتفيه ومات ، فقال عليه الصلاة والسلام:( إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ) ـ أعوذ بالله ـ ( فيما يرى الناس ) يعني ويكون ما في باطنه مخالفًا شرًا وفاسدًا ، وكذلك يعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة ، وإنما الأعمال بالخواتيم ، قد يكون هذا الرجل يعمل بعمل أهل النار فيما يرى الناس ثم يمنّ الله عليه بالهداية ويهتدي ويختم له بحسن الخاتمة ، نسأل الله أن يحسن لنا جميعًا الخاتمة0

34-باب العزلة راحة من خُلاَّط السوء

الحديث الأول:

( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أي الناس خير ، قال: رجل جاهد بنفسه وماله ، ورجل في شِعب من الشعاب يعبد ربه ويدعُ الناس من شره ) 0

المؤلف رحمه الله يقول: العزلة راحة من خلاّط السوء ، وصدق رحمه الله فإن العزلة راحة إذا لم يكن إلا اختلاط مع أهل السوء ولا شك أن الراحة خير من التعب لا سيما التعب فيما لا يرضي الله عز وجل0

وقد اختلف العلماء رحمهم الله أيهما أفضل العزلة أو الاختلاط بالناس ؟

فقال بعض العلماء: إن العزلة أفضل لأنها أسلم لدين المرء0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت