فهرس الكتاب
وقال بعض العلماء: بل الاختلاط بالناس أفضل لما يُتوقع من أمر بمعروف ونهي عن منكر ودعوة غلى الخير 000 وغير ذلك0
والصحيح: أن الاختلاط بالناس أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المؤمن الذي يخالط الناس ، ويصبر على أذاهم ، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ، إلا إذا كان في الاختلاط شر على المرء في دينه فحينئذٍ تكون العزلة خيرًا لكنها مؤقتة ، بمعنى: أنه إذا زالت الموانع اختلط بالناس ، لأن الاختلاط بالناس فيه خير ، دعوة للخير ، أمر بمعروف ، نهي عن منكر ، معرفة لأحوال الناس ، ءأتناس بهم ، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة ، والعزلة ينطوي الإنسان على نفسه ، وربما ينفتح عليه في هذه العزلة أبواب لا يستطيع سدها من الوساوس والتفكيرات السيئة حتى يذهب بذلك دينه ودنياه ، ولهذا قيدها البخاري رحمه الله قال: راحة من خُلاّط السوء ن يعني: لا مطلقًا ، وقول من قال: إن العزلة أسلم ، فيه نظر ، لأن كثيرًا من الناس يبنون السلامة على التخلي عن الشيء ، وهذا خطأ ، فالتخلي عن الشيء قد لا يكون سلامة ، لأنه إذا وجب عليك الخروج للناس والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم تكن العزلة سلامة ، بل تكون العزلة ندامة ومسؤولية وإضاعة ، فالتخلي عن الشيء ليس سلامة على كل حال ، بل قد يكون فيه الندامة والملامة0
ثم ذكر هذا الحديث واضطراب لا يضر ، إنما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير ؟ قال: ( رجل جاهد بنفسه وماله ) فهذا خير الناس ، لأنه ركب ذروة سنام الإسلام كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ذروة سنامه الجهاد في سبيل الله0