فهرس الكتاب
والثاني: ( رجل في شِعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره ) 0 وهذا في حال الفتن وجال الشر باختلاط الناس ، فتكون العزلة في شِعب من الشعاب خير من الاختلاط بالناس لما في الاختلاط من الفتنة والشر ، فالجهاد في حال مشروعيته وجوبًا أو استحبابًا خيرٌ من العزلة ، والعزلة في حالة الفتنة خير من الاختلاط ، فعلى هذا يكون هذا الحديث مقيدًا ، أعني إطلاق قوله: في شِعب من الشعاب ( رجل في شِعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره ) هذا مقيد بما إذا ذكرت الفتن ، ولعله يُفسره ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام ) 0
سؤال: رجل لا يخرج إلا لصلاة الجماعة ثم يُغلق على نفسه في بيته هل هذا العمل يسمى عزلة ؟ وإن صادف أحد في الطريق وسلّم عليه ثم أغلق على نفسه في بيته هل هذا أيضًا يُسمى عزلة ؟
ج: نعم ، هذه عزلة ، لكنها ليست العزلة المطلقة التامة لأنه لا بد أن يختلط مع الناس0
وفي الشق الثاني من السؤال فيها نوع اختلاط لكنها ليست الخلطة التامة ولهذا يقول مثل هذا الرجل إنه معتزل من بيته للمسجد دائمًا يتحدثون بهذا الحديث0
سؤال: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) ألا يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية ؟
ج: نعم ، فرض كفاية ، إلا إذا لم يقم به أحد صار فرض عين0