فهرس الكتاب
( ثم علموا من القرآن ) وهذا تغذية للفطرة ، ( ثم علموا من السنة ) وفي هذا إشارة إلى أن التعليم من القرآن مقدم على التعلم من السنة ، خلافًا لما سلكه بعض الناس اليوم من العناية التامة بالسنة وهم لا يعرفون من القرآن شيئًا حتى إنك تسألهم عن أدنى آية من كتاب الله لا يعرفونها ، بينما هم في الحديث أجلة وعلماء ، لكنهم في علم التفسير وعلم القرآن ضعاف ، وهذا لا شك أنه نقص ، والواجب تقديم القرآن ثم السنة ، ولكن ليس معنى قولنا إن الواجب تقديم القرآن أن ندع السنة ، لكن تجعل اهتمامك أكثر في تعلم القرآن ثم بعد ذلك تعلم من السنة ، ولهذا قال: ( علموا من القرآن ثم علموا من السنة ) يقول: ( وحدثنا عن رفعها ) من ؟ الرسول صلى الله عليه وسلم0
قال: ( ينام الرجل النومة فتُقبض الأمانة من قلبه ) ـ نسأل الله أن يثبتنا وإياكم ـ ينام النومة في ليل أو نهار على أنه أمين فإذا استيقظ وإذا الأمانة منزوعة من قلبه ، ولهذا يُشرع للإنسان أن ينام على ذكر ، وأن يستيقظ على ذكر ، وما أجدر بنا أن نعلم أذكار النوم ، وأذكار الاستيقاظ حتى ننام على ذكر ونقوم على ذكر ، لكن الذي لا ينام على ذكر يُخشى أن تنزع الأمانة من قلبه ، إذا استيقظ وإذا هي غير موجودة ، والإنسان يحمد الله على نعمته ويسأله الثبات ، لأن القلب بين إصبعين من أصابع الله عز وجل يصرفه كيف يشاء0
( فيظل أثرها مثل الوكت ) الوكت: الأثر اليسير ، يعني مثل لو أن شرارة سقطت على جلدك صار لها اثر ، لكن ليس بذاك الثر القوي0
( ثم ينام النومة فتقبض ـ الأمانة من قلبه ـ فيبقى أثرها مثل المجل ) ففسره بقوله: ( كجمر دحرجته على رجلك فَنَفِط ، فتراه منتبرًا وليس فيه شيء ) لهذا أيضًا أشد من الأول ، إذا سقطت جمرة على رجلك انتبرت ولكن ما فيها شيء ، هكذا إذا نزعت الأمانة النزعة الثانية0