الصفحة 136 من 140

السندان المتحول إليه وعنه ماذا بينهما ؟ مسدد0

الأول: في علوه نزول ، والثاني: أعلى ، لكن يمتاز الأول بالتصريح بالتحديث من سفيان ، وسفيان من الذين يعنعنون أحيانًا: ( يدلسون ) 0 والثاني: أرفع سندًا ، لكن فيه هذا الخلل ، وهو مسألة العنعنة ، وهذا في الحقيقة مما يدل على أن البخاري رحمه الله إمام في علم الحديث ، يعني لما رأى أن السند ما فيه أي ضعف من حيث الإسناد ، دعمه بكونه عاليًا في الطريقة الأخرى ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سمَّع سمَّع الله به ، ومن يرائي يرائي الله به ) 0

( من سمَّع ) يعني من قال قولًا يُتقرب بمثله إلى الله من أجل أن يسمعه الناس فيمدحوه عليه ، سمَّع الله به ، يعني: أظهر الله حاله للناس حتى أسمع الناس بعضهم بعضًا بحاله ، فصار الناس يتحدثون به0

( ومن يرائي ) بأن فعل ، لأن الرؤية تكون للفعل والسماع يكون للقول ، والإفساد ، إما قائل ، وإما فاعل ، فمن قال قولًا يرائي به ليسمعه الناس سمع الله به ، ومن فعل فعلًا يرائي به ليراه الناس رائى الله به وأظهر أمره ، ففي هذا التحذير من الرياء والسمعة0

فإذا قال قائل: قد يعرض للإنسان الرياء فلا يستطيع دفعه ؟!

قلنا: هذا صحيح ن قد يعرض للإنسان فلا يستطيع دفعه لكن له دواء ، إذا عرض عليك الشيطان الرياء فأعرض عنه ، وحدث نفسك بأنك قلت هذا ليقتدى بك ، فعلت هذا من أجل أن يقتدى بك لا من أجل أن تمدح بأنك فاعل ، فإذا شعرت نفسك بأنك فعلته ليقتدى بك ، زال عنك الرياء من وجه ، وشعرت بالمسؤولية من وجه آخر أنك إمام ، تريد أن يقتدي الناس بك ، لأنك لو أطعت الشيطان في قوله إنك مرائي ، ما فعلت فعلًا ، دخل عليك بكل فعل ، ولو أطعت الشيطان في قوله إنك مسمع ، كذلك ما قلت قولًا تتقرب به إلى الله لأن الشيطان سوف يقول لك مسمع فأنت أعرض عن هذا وأشعر نفسك بما ذكرت0

37-باب من جاهد نفسه في طاعة الله

الحديث الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت