فهرس الكتاب
وفي ذلك دليل على استحباب الإدامة في العمل الصالح لأن ذلك يدل على رغبة الإنسان في العمل أما الإنسان الذي لا يداوم فإن هذا يدل على فتوره وكسله لكن إذا انتقل من عمل إلى عمل يرى أنه أفضل فإن هذا من المداومة أي إذا كان من عادته أن يصوم يومًا بعد يوم ، ثم طرأ عليه ما يقتضي أن يفطر هذا اليوم لغرض شرعي فإن هذا لا يقال أنه ترك المداومة ، لماذا ؟ لأنه انتقل من عمل أفضل إلى عمل أفضل منه ، ولهذا كان عليه الصلاة والسلام نفسه وهو الذي يحب أن يداوم
العمل ـ حتى إنه لما قضى السنة الراتبة للظهر بعد العصر استمر عليها ـ ومع ذلك نجده أحيانًا يصوم حتى يقال لا يفطر ، ويفطر حتى يقال لا يصوم ، وكذلك في القيام ، يقوم حتى يقال لا ينام ، وينام حتى يقال لا يقوم ، وهكذا يتبع ما هو أصلح ، فلا تظن أن معنى المداومة أن تداوم على العمل بعينه ، هذا صحيح ، نوع من المداومة لكن إذا تركت هذا العمل بعينه لعمل آخر مثله أو أفضل منه فإنك تعتبر مداومًا0
س: شخص يداوم على صلاة الوتر لكن إذا نشط أحيانًا صلى سبعًا ، وإذا فتر صلاها خمسًا 00 وهكذا 00 هل هذا من المداومة ؟
ج: نعم ، هذا من المداومة ، أي يعطي نفسه حظها فهو مداوم على الوتر ، لكن صفة الوتر حسب ما يتيسر له0
س: من الناس من يقول: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على العبد وذلك عندما تنصحه بعدم الإسراف ، فماذا نقول له ؟
ج: ذلك بسيط ، تقول: الذي يحب أن يرى أثر النعمة على من أنعم عليه قال: { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } فنحن لا نقول: لا تنم على فراش ، بل نم على فراش لكن كونك تأتي بفراش بخمسمائة ريال وأنت تجد أحسن منه بثلاثين ريالًا ، أو مائة ريال 00 ( يرجع للشريط ) 0
س: في حديث أبي هريرة قال: ( فمر أبو بكر فسألته عن آية ما سألته إلا ليشبعني ) فكيف يعرف أن من يقرأ آية من أجل أن يشبع ؟
ج: لأنه يقول: أريدك أن تعلمني حتى يقول له: تعالى معي وتفضل أعلمك ، فيأخذه معه لبيته0