فهرس الكتاب
الحديث الثاني:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه ) 0
قوله: ( أحب العمل إلى الله ) أي من جنسه ، وإلا من المعلوم أن الإنسان لو داوم على النافلة ما صارت أحب إلى الله من الفريضة ، كما جاء في الحديث القدسي أن الله تبارك وتعالى قال: ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه ) لكن قصدها العمل من هذا الجنس0 فمثلًا: رجل يصلي الضحى ويتركها وآخر يصليها ويدوام عليها بمقتضى النصوص عنده ، نقول: الثاني أحب إلى الله ، فإنسان يداوم على راتبة الظهر ، وآخر لا يداوم نقول: الأول أحب إلى الله0
الحديث الثالث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لن ينجي أحد منكم عمله ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا0 إلا أن يتغمدني الله برحمته0 سددوا وقاربوا ، واغدوا وروحوا ، وشيء من الدلجة ، والقصد القصد تبلغوا ) 0
هذا الحديث فيه أن العمل لا ينجي من النار ، ولكن يشكل عليه نصوص أخرى تدل على أن العمل سبب للنجاة من النار ، فالجميع بينهما أن نقول: إن قوله: ( لن ينجي أحدًا منكم عمله ) على سبيل المعاوضة ، وأما قوله: { جزاءً بما كنتم تعملون } وما أشبه ذلك من الآيات الدالة على أن العمل سبب فإن العمل مجرد سبب لا أنه عوض ، لأنه لو أجريت المعاوضة لكانت نعمة واحدة عن الله على الإنسان في الدنيا تعادل جميع الأعمال ، لو أردنا المعاوضة وأقمنا الإنسان وقلنا كم عملت ؟ فقال: عملت كذا وكذا وكذا ، فكم لله عليك من نعمة ؟ لا تحصى 00 فلو أريدت المعاوضة لكانت نعمة واحدة في الدنيا تعادل جميع العمل ، لكن العمل سبب ، والسبب لا يشترط فيه أن يكون مكافئًا للمسبب فعمل الإنسان سبب للنجاة من النار ، والدخول في الجنة ، لكنه ليس هو العوض ، العوض أقصد السبب رحمة الله0
الحديث الرابع: