الصفحة 89 من 140

2-من كثرة السؤال: كثرة التعنت والمجادلات وذلك بإيراد الاعتمادات العقلية على الظواهر اللفظية ، فهذا من باب التعنت مثل أن يأتي حديث بظاهره كذا فيأتي إنسان فيقول: أليس يحتمل كذا ؟ هذامن باب التعنت ، وقد نص أهل العلم على أننا لو أدخلنا الاحتمالات العقلية في الدلالات اللفظية ما بقي لفظ إلا يحتمل معنى عقليًا سوى ظاهره وحينئذٍ يضيع الناس وتبقى علومهم كلها احتمالات ، وقد امتدح عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الصحابة بأنهم أعمق الناس علومًا وأقلهم تكلفًا ، علومهم عميقة ن بحر لا قاع له ، وأقلهم تكلفًا فالتكلف وكثرة الأسئلة وإيراد الاحتمالات على النصوص هذا لا شك أنه خلاف جادة السلف ، فهم يأخذون الأمور على ما هي عليه ، ولا يتكلفون الأسئلة ، ولهذا قال مالك للذي قال: ( الرحمن على العرش استوى ) قال: كيف استوى ؟ فقال مالك: السؤال عنه بدعة ، لأنه من التكلف ، دع الأمور على ظاهرها ولا تتعمق ، لا تورد الاحتمالات ، وكذلك يوجد الآن أناس يوردون مثل هذه الاحتمالات على قول الرسول عليه الصلاة والسلام ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ) فيقول: هذا المورد ثلث الليل الآخر لا يزال موجود على الكرة الأرضية إذا انتقل من جهة حل في جهة أخرى ، إذًا: يكون الله دائمًا نازل ؟ !! من قال لك أورد هذه الرواية0 خذ اللفظ على ظاهره ينزل ثلث الليل إلى طلوع الفجر فقط0 بعد ذلك لا يكون نزوله بالنسبة لهذه الجهة التي طلع الفجر عليها والرب عز وجل ليس كمثله شيء حتى يقاس بخلقه0

بسم الله الرحمن الرحيم

الشريط الخامس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت