قال خالد بن دُرَيك -رحمه الله: خرج ابن محيريز إلى بزاز يشتري منه ثوبًا والبزاز لا يعرفه قال: وعنده رجل يعرفه فقال: بكم هذا الثوب قال الرجل: بكذا وكذا فقال الرجل الذي يعرفه: أحسن إلى ابن محيريز، فقال ابن محيريز: إنما جئت أشتري بمالي ولم أجئ أشتري بديني فقام ولم يشتر. (حلية الأولياء) .
قال ابن المبارك -رحمه الله - إنما الناس العلماء والملوك والزهاد، والسفلة الذين يأكلون بدينهم أموال الناس بالباطل ثم قرأ (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل) .
قال (يأكلون الدنيا بالدين، قال: فبكى فضيل بن عياض بكاءًا شديدًا ثم قال: كذب من قال: إنه لا يأكل بدينه أنا - والله - آكل بديني.(شعب الإيمان) .
-وقد ذكر العلامة المعلمي أن المنزلة والجاه من موانع الهداية فقال رحمه الله بعد أن ذكر الوجه الأول:
الوجه الثاني: أن يكون قد صار له في الباطل جاه وشهرة و معيشة، فيشق عليه أن يعترف بأنه باطل فتذهب تلك الفوائد.
(وَإِيَّايَ) أي: لا غيري.
(فَاتَّقُونِ) هذا أمر لهم بالتقوى، أي اتقون وخافون دون غيري.
-التقوى: أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
وقد عرفها بعضهم بقوله: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله.
وقال ابن مسعود (اتقوا الله حق تقاته) قال: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يُكفر.
الفوائد:
1 -وجوب ذكر نعمة الله على العبد.
2 -أن ذكر نعمة الله موجب للشكر والانقياد.
3 -أن من أساليب الدعوة تذكير العبد بنعم الله عليه.
4 -أن من وفى الله بعهد وفى الله له.
5 -وجوب الوفاء بالعهد.
6 -أن الجزاء من جنس العمل.
7 -وجوب الخوف من الله لا من غيره.
8 -يجب على كل الناس الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
9 -ذم من قدم الدنيا على الآخرة، واختار المتاع الزائل على الآخرة الباقية.
10 -أن من اشترى بآيات الله ثمنًا قليلًا ففيه شبه من اليهود، فمن يطلب العلم للدنيا والمنصب، ففيه شبه من اليهود، وقد قال سفيان: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود.
11 -أن متاع الدنيا - مهما كثر وتنوع وعظم - فهو قليل بالنسبة للآخرة، لأنه يزول، ومنغص بالأكدار والمصائب، قال تعالى (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) .
12 -وجوب تقوى الله.
(وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) .