[البقرة: 42 - 43] .
(وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) يقول تعالى ناهيًا لليهود عما كانوا يتعمدونه من تلبيس الحق بالباطل, وتمويهه به, وكتمانهم الحق, وإظهارهم الباطل (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) .
-قال الشنقيطي: الحق الذي لبسوه بالباطل هو إيمانهم ببعض ما في التوراة، والباطل الذي لبسوا به الحق هو كفرهم ببعض ما في التوراة وجحدهم له كصفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرها مما كتموه وجحدوه، وهذا بينه قوله تعالى (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) .
-قال القرطبي: اللَّبْس: الخلط، لَبَست عليه الأمر ألبِسه، إذا مزجتَ بيّنه بمُشْكله وحقَّه بباطله، قال الله تعالى (وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) وفي الأمر لُبْسة؛ أي ليس بواضح.
(وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به.
(وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: وأنتم تجدونه مكتوبًا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم.
-قال ابن عاشور: (وأنتم تعلمون) حال وهو أبلغ في النهي لأن صدور ذلك من العالم أشد، فمفعول (تعلمون) محذوف دل عليه ما تقدم، أي وأنتم تعلمون ذلك أي لَبسكم الحق بالباطل.
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أي: أدوها على وجه المطلوب، بخشوعها وواجباتها وسننها.
-وفي هذا أن الصلاة موجودة في الأمم السابقة كما قال تعالى (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) .
(وَآتُوا الزَّكَاةَ) أي أعطوا الزكاة الواجبة عليكم لمستحقيها.
-الإيتاء: هو الإعطاء قال تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ) .
-الزكاة: هي: قدر واجب في مال مخصوص، لطائفة أو جهة مخصوصة.
وسميت بذلك: لأنها تزكي المال، وتزكي صاحب المال، كما قال تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ) ، بل وتزكي المجتمع كله، فتنتشر المحبة والوئام والإخاء.
(وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي وكونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم, ومن أخص ذلك وأكمله الصلاة.
الفوائد:
1 -وجوب بيان الحق.
2 -تحريم كتمان الحق أو تلبيسه.
3 -أن كتم الحق من صفات اليهود.
4 -الحذر من التشبه بصفات اليهود، ومن أبرزها: كتم العلم، والحسد، والبخل.
5 -وجوب إقامة الصلاة على أكمل وجه.
6 -أن الصلاة مشروعة في الأمم الماضية.
7 -وجوب إيتاء الزكاة إذا توفرت شروطها.
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) .
[البقرة: 44] .