الصفحة 48 من 516

(أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) هذا كلام مستأنف وجواب من الله تعالى ردًا على هؤلاء المنافقين، فإنه لا أعظم إفسادًا ممن كفر بآيات الله، وصد عن سبيل الله، وخادع الله وأولياءه، ووالى المحاربين لله ورسوله وزعم - مع هذا - أن هذا إصلاح، فهل بعد هذا الفساد فساد؟

(وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) أي: ولكن لا يحسون ويفطنون لانطماس نور الإيمان في قلوبهم.

-قال ابن القيم: تأمل كيف نفى عنهم الشعور في هذا الموضع، وهذا أبلغ ما يكون من الذم والتجهيل أن يكون الرجل مفسدًا ولا شعور له بفساده البتة، مع أن أثر فساده مشهور في الخارج، مرئي لعباد الله وهو لا يشعر به، وهذا يدل على استحكام الفساد في مداركه وطرق علمه.

الفوائد:

1 -أن النفاق من الإفساد في الأرض.

2 -أعظم الخطر أن يُزيّن للإنسان عمله.

3 -فيه أن أهل الفساد والشر يرتكبون الكبائر ويزعمون أنهم أهل إصلاح، ومما يدل على ذلك، قوله تعالى عن فرعون أنه قال عن موسى عليه السلام (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) .

4 -فيه دليل على أن موالاة الكفار والمنافقين وأعداء الله من أعظم الفساد في الأرض كما قال تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .

5 -فيه الإنكار على أهل الفساد وتبيين ضلالهم.

6 -خطر النفاق.

7 -وجوب الإصلاح في الأرض.

8 -الحذر من التشبه بصفات المنافقين.

9 -أنه ليس كل من ادعى شيئًا يصدق في دعواه.

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ) .

[البقرة: 13] .

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ) يقول تعالى: وإذا قيل للمنافقين آمنوا كما آمن الناس أي كإيمان الناس بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وغير ذلك مما أخبر المؤمنين به وعنه.

-قال أبو السعود: قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ) من قِبَل المؤمنين بطريق الأمر بالمعروف إثرَ نهيِهم عن المنكر إتمامًا للنُصح وإكمالًا للإرشاد:

(قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ) قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء، يعنون ـ لعنهم الله ـ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

-السفيه: هو الذي لا يعرف مصالح نفسه ضعيف الرأي، ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) قال ابن كثير: قال عامة علماء التفسير هم النساء والصبيان.

-فإن قلت: كيف يصح النفاق مع المجاهرة بقولهم (أنؤمن كما آمن السفهاء) فالجواب: كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت