الصفحة 49 من 516

-قال القرطبي: وهذا القول من المنافقين إنما كانوا يقولونه في خفاء واستهزاء فأطلع الله نبيّه والمؤمنين على ذلك، وقرّر أن السَّفه ورِقّة الحُلُوم وفساد البصائر إنما هي في حيزِّهم وصفة لهم، وأخبر أنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون للرَّينْ الذي على قلوبهم.

(أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ) ألا أنهم هم السفهاء، فأكد وحصر السفاهة فيهم.

في هذه الآية يرد الله عليهم، ويخبر أنهم هم السفهاء على الحقيقة، لأن حقيقة السفه جهل الإنسان بمصالح نفسه، وسعيه فيما يضرها، وهذه الصفة منطبقة عليهم.

(وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ) يعني ومن تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل وذلك أردى لهم وأبلغ في العمى والبعد عن الهدى.

-قال ابن القيم: لما دعا أهل الإيمان أهل النفاق إلى الإيمان، أجاب أهل النفاق بقولهم (أنؤمن كما آمن السفهاء) فرد الله عليهم وأسجل عليهم بأربعة أنواع: الأول: تسفيهم. الثاني: حصر السفه فيهم، الثالث: نفي العلم عنهم، الرابع: تكذيبهم فيما تضمنه جوابهم من الإخبار عن سفه أهل الإيمان، الخامس: أيضًا وهو تكذيبهم فيما تضمنه جوابهم من دعواهم التنزيه من السفه.

الفوائد:

1 -وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك دعوة أهل النفاق إلى الإيمان وترك النفاق.

2 -فيه أن أعداء الدين دائمًا يصفون أهله بأقبح الصفات، فالرسل وصفهم قومهم بالسحر والجنون والكهانة.

كما قال تعالى (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون) .

وقال تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) .

وقال تعالى (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) .

3 -فيه خطر المنافقين وشدة كفرهم وعنادهم.

4 -فيه أن كل من لم يؤمن بالله فهو سفيه، كما قال تعالى (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) .

5 -فيه دفاع الله عن المؤمنين كما قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) .

6 -ذم الجهل بدين الله وتعاليمه.

7 -أن عدم العلم سبب للضلال.

8 -فضل العلم.

(وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .

[البقرة: 14 - 15] .

(وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) قال ابن كثير: يقول تعالى وإذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين قالوا: آمنا وأظهروا لهم الإيمان والموالاة غرورًا منهم للمؤمنين ونفاقًا ومصانعة وليشركوهم فيما أصابهم من خير ومغنم.

(وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) أي: وإذا خلوا إلى شياطينهم: أي سادتهم وكبراؤهم من أحبار اليهود ورؤوس المشركين والمنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت