الصفحة 64 من 516

وقال تعالى (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) .

وعن ابن مسعود. قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) متفق عليه

-قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادًا) أن من أنعم بهذه النعم يستحق الشكر لا أن يجعل معه شريك ونظير.

-قوله تعالى (اعبدوا ربكم ... فلا تجعلوا لله أندادًا) جمعت هذه الآية بين الأمر بعبادة الله تعالى، والنهي عن عبادة ما سواه، ففيه أنه لا بد للتوحيد من الكفر بكل ما عبد من دون الله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد عصم دمه وماله وحسابه على الله) رواه مسلم، فعلق النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث عصمة الدم والمال بأمرين:

الأول: قول: لا إله إلا الله عن علم ويقين.

الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله، فلم يكتف باللفظ المجرد عن المعنى، بل لا بد من قولها والعمل بها.

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب: وهذا من أعظم ما يبين معنى: لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل اللفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله.

وقد قال تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا) .

(وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه لا ند له.

-وفي هذا ذم من اجترأ على معصية الله وهو يعلم، وهو أعظم جرمًا مما لا يعلم.

الفوائد:

1 -بيان رحمة الله بعباده.

2 -كمال قدرة الله تعالى.

3 -ينبغي التفكر في مخلوقات الله حتى يقود ذلك إلى الإيمان بالله وبوحدانيته وقد قال تعالى (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) .

4 -رحمة الله بإنزال المطر.

5 -إثبات الأسباب لقوله (فأخرج به من الثمرات .. ) .

6 -تحريم اتخاذ الأنداد لله.

(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) .

[البقرة: 23 - 24] .

(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) قال أبو حيان: نزلت في جميع الكفار، وقال ابن عباس ومقاتل: نزلت في اليهود، وسبب ذلك أنهم قالوا: هذا الذي يأتينا به محمد لا يشبه الوحي وإنا لفي شك منه، والأظهر القول الأول.

-قال السعدي: وإن كنتم - يا معشر المعاندين للرسول، الرادين دعوته، الزاعمين كذبه - في شك واشتباه مما نزلنا على عبدنا، هل هو حق أو غيره؟ فههنا أمر نصف فيه الفيصلة بينكم وبينه، وهو أنه بشر مثلكم، ليس من جنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت