الصفحة 100 من 645

والمزمور بعد أن يرمز لدعاء المسيح ورفعه ، يمضى فيتنبأ عما سيحدث بعد ذلك فيقول أن الأمم تورطت في الحفرة التي عملوها ، وفي الشبكة التي أخفوها انتشب الرب أرجلهم ، ويطابق هذا ما سبق أن قرأناه في المزمور السابع من قوله ( كرا جبا ، حفره فسقط في الهوة التي صنع ) ، ومن ثم ، فمثل الآية الأخيرة ، نفهم منها أن يهذوا الاسخريوطى هو الذي سيقبض عليه ويحاكم ويصلب بدلًا من المسيح ، ثم يستطرد المزمور ليقطع بصحة هذا المعني فيقول ( معروف هو الرب ، قضاء أمضى ، الشرير يعلق بعمل يديه ) ولأي امرئ أن يرسم صليبًا وقد علق عليه المصلوب ، ويكتب تحته هذه الآية ، فيتبين من فوره ، أن هذا المصلوب هو يهوذا الاسخريوطى وليس المسيح عليه السلام ، فالمسيح لم يكن في يوم من الأيام شريرًا ، وإنما يهوذا هو الذى خان المسيح فأصبح لذلك شريرًا ، ثم إنه هو وحده دون كل الأشرار الذي يمكن أن تنطبق عليه هذه الآية ، فهو الذي سعي ليرشد عن المسيح فيقبض عليه ويحاكم ويصلب ، فإذا خلص الله المسيح عند محاولة القبض عليه ورفعه إليه وقبض على يهوذا وحوكم وصلب بدلًا منه ، فإنه يكون بذلك قد علق بعمل يديه ، وتعليق الشرير على هذا النحو وكما جاء في المزمور هو قضاء من الرب ، وهو لذلك لا يمكن إلا أن يكون القضاء العادل الحق ، وما أحق وأعدل أن يصلب يهوذا الاسخريوطى بعمل يديه ، فيشرب بذلك نفس الكأس التي كان سيذيقها لسيده.

وهكذا نجد أن المزمور التاسع بدوره ، يكرر ما جاء في المزامير السابقة عن دعاء المسيح لله أن يخلصه من الصلب ، وتخليصه له برفعه إياه من أبواب الموت ، ووقوع الشرير الذي هو يهوذا الاسخريوطى في الحفرة التي عملها ، ويصلب بعد ذلك فيكون قد علق بعمل يديه قضاء عادلًا من الله ، وفي هذا يتطابق هذا المزمور تمام التطابق مع الفرض الذي يعتقد به المسلمون . (1)

المزمور العاشر:

( يؤخذون بالمؤامرة التي فكروا بها . )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت