الصفحة 125 من 645

كان هذا المزمور 22 ، والذي اتفق إجماع المسيحيين على أنه تنبأ عن واقعة الصلب ، وذهبوا إلى أنه يتنبأ عن صلب المسيح عليه السلام ، وقد اتفقنا معهم على أن ذلك المزمور يتنبأ بالفعل عن واقعة الصلب ، ولكننا وجدنا أنه ينبئنا بجلاء عن شخصية المصلوب ، بما نعرف منه أنه يهوذا الأسخريوطى ، وليس المسيح عليه السلام (1) ، وإذا عدنا إلى المزمورين السابقين على هذا المزمور ، نجد أنهما مع هذا المزمور ، يكونون ثلاثتهم معًا نبوءة واحدة صريحة قاطعة ومتكاملة مع بعضها البعض ، وهي في تسلمها تتفق مع الفرض القائل بتخليص الله للمسيح عليه السلام من الصلب ورفعه إليه وصلب يهوذا الأسخريوطي بدلًا منه ، فالمزمور العشرون يبدأ بالدعاء لله أن يستجيب لآخر عندما يدعوه يوم الضيق ، ويدعو الداعي لهذا الآخر بأن يرفعه اسم إله يعقوب ، ويؤكد المزمور بعد ذلك أن المسيح عليه السلام هو المقصود بهذا المزمور وأن الله سيخلصه فيقول (الآن عرفت أن الرب مخلص مسيحه) ، ونعلم من كلمة الآن هذه أن الوحي بتلك النبوءة إنما أوحي لداود للتو واللحظة إثر تلاوته ما سبق من دعاء ، وهذا الذي عرفه داود أعلنه للناس في هذا المزمور ، وهذا المسيح الذي أشار إليه داود بأنه مسيح الرب هو يسوع المسيح كما يسميه المسيحيون وهو المسيحي عيسي بن مريم كما يسميه المسلمون ، لأنه إن قيل بأن هناك مسحاء عديدون ، فإن يسوع المسيح عند المسيحيين والمسيح عيسى ابن مريم عند المسلمين ، هو من يتعرف عليه المرء عند إطلاق كلمة المسيح ، والمزمور يصف تخليص الله له ، فيقول عمن يهجمون عليه أنهم يجثون ويسقطون ، ونعلم بيقين أن هذه الصورة لا تكون في قبر يقوم منه المسيح من الأموات ، كما يعتقد البعض ، وإنما هي صورة محاولة القبض على المسيح عليه السلام ، ونرى هذا الذي يحدث في المزمور لمن قاموا عليه يحدث تمامًا لمن قاموا على المسيح ليقبضوا عليه إذ يذكر إنجيل يوحنا أنهم رجعوا إلى الوراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت