فهرس الكتاب
وفي الشطر الأول من هذا المزمور نري الثقة واليقين بالله والإيمان بعظمته وجبروته ، وهو يصف اقتراب الأشرار من المتكلم ، مطابقًا في ذلك اقتراب الأعداء من المسيح ليقبضوا عليه ، فإذا به يقول أنهم عثروا وسقطوا ، مطابقًا في ذلك ما قرأناه في المزمور العشرين من قوله ( هم جثوا وسقطوا) ، ومطابقًا أيضًا لما جاء في إنجيل يوحنا عمن أتوا للقبض علي المسيح من أنهم (رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض) ، ومن ثم فهذا الجزء من المزمور يرمز لمحاولة القبض على المسيح عليه السلام ، ثم إن المزمور يورد بعد ذلك دعاء على لسان قائله ، لم يقل المسيحيون بأنه تحقق في غير المسيح نفسه ، وذلك عندما يقول أنه سأل الرب واحدة فقط وإياها يلتمس ، وهي أن يسكن في بيت الرب كل أيام حياته ، ويربط المزمور بعد ذلك بين هذا الدعاء وبين ما تم عند محاولة القبض عليه فيقول أن الرب مخبئه في مظلته يوم الشر ، فيستره بستر خيمته وعلى صخرة يرفعه ، وكل هذه الأوصاف تعني وتطابق تخليص الله للمسيح عليه السلام ورفعه إليه عند محاولة القبض عليه ، أليس رفعه عليه السلام في هذه اللحظة وعدم تنبه القادمين للقبض عليه لذلك ، وقبضهم على آخر ظنًا منهم أنه المسيح ، يطابق أن الله يخبئه في مظلته يوم الشر ويستره بستر خيمته ، أليس رفعه هو ما يقوله المزمور تتمة لذلك (على صخرة يرفعني) أليس القادمون للقبض عليه هم الجيش الذي ينزل عليه فلا يخاف قلبه ، لأن الرب يستره عنهم وعلى صخرة يرفعه ، أليست التخبئة هنا تفيد أن أحدًا لن يلاحظ ذلك عندما سيكون لأن الله سيخبئه .