الصفحة 131 من 645

ثم إن المتحدث في المزمور يمضي فيطلب من الله أن يعلمه طريقه ويهديه في سبيل مستقيم ، وليس هذا هو ما يقوله المسيح في ختام حياته على الأرض ، فهو قد كان على الهدي طوال حياته ، فما بالنا في آخر أيامه ، والذي كان في حاجة إلى الهدي بحق في ختام حياته هو يهوذا الأسخريوطي ، فقد اختتمها بالخيانة والغدر .

وإذ ينتهي المزمور نفهم منه أن الداعي في شطره الثاني لن يستجاب دعاؤه فهذا ما نفهمه من طلب المزمور منه أن يتشدد ويتشجع قلبه ، فما ذلك إلا ليتحمل ما هو مقبل عليه ، قاطعًا بذلك أنه سيصلب ولن يخلصه الله من الصلب.

وبذا فإن هذا المزمور في شطره الأول ، يشير إلى تخليص الله للمسيح عليه السلام ورفعه له إليه ، في خفاء حتى أن الناس لن يلاحظوا ذلك ، ثم هم إذ يقبضون على آخر غير المسيح ، فإنه سيحاكم ويقوم عليه شهود زور كما رأينا في الشطر الثاني من المزمور ، والذي نفهم منه بجلاء أن هذا الذي يحاكم ويقوم عليه شهود زور لن يستجيب الله له بل يخيبه بسخطه ، وهو قول لا ينطبق على المسيح عليه السلام وإنما ينطبق تمامًا على يهوذا الأسخريوطي الذي خانه ، وهكذا يكون من ذلك المزمور نبوءة عن تخليص الله للمسيح عليه السلام والقبض على يهوذا ومحاكمته وصلبه بدلًا منه .

المزمور الثامن والعشرون: (لداود) .

(إليك يا رب أصرخ ، يا صخرتي لا تتصامم من جهتي لئلا تسكت عنى فأشبه الهابطين في الجب ، استمع صوت تضرعي إذا استغيث بك وأرفع يدي إلى محراب قدسك ، لا تجذبني مع الأشرار ومع فعلة الإثم المخاطبين أصحابهم بالسلام والشر في قلوبهم ، أعطهم حسب فعلهم وحسب شر أعمالهم ، حسب صنع أيديهم أعطهم . رد عليهم معاملتهم ، لأنهم لم ينتهوا إلى أفعال الرب ولا إلى أعمال يديه يهدمهم ولا يبنيهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت