الصفحة 132 من 645

مبارك الرب لأنه سمع صوت تضرعي ، الرب عزي وترسي عليه اتكل قلبي فانتصرت ، ويبتهج قلبي وبأغنيتي أحمد ، الرب عز لهم وحصن خلاص مسيحه هو خلص شعبك وبارك ميراثك وارعهم واحملهم إلى الأبد).

والمزمور يبدأ مشير إلى دعاء المسيح لله أن يخلصه من الصلب ، فهو يصرخ إلى الرب ألا يسكت عنه فيشبه الهابطين في الجب ، أن يستمع صوت تضرعه إذ يستغيث به ويرفع يده إلى محراب قدسه ، وقد وجدنا أنه قبل قدوم من حضروا للقبض على المسيح تضرع إلى الله لكي يخلصه من الصلب ، والمزمور يدعو الداعي فيه الله ألا يجذبه مع الأشرار وحملة الإثم ، مشيرًا بذلك إلى القادمين للقبض على المسيح ، فهم بغير شك أشرار وحملة إثم ، وهو يسأل الله ألا يجذبه معهم ، بالطبع بألا يسلمه لهم ولا يتركه في أيديهم ، وثمة واحد من هؤلاء نعرف من المزمور أنه يهوذا الأسخريوطي حيث يقول المزمور (المخاطبين أصحابهم بالسلام والشر في قلوبهم) ، وهذا هو يهوذا ، إذ هو من تلاميذ المسيح وأصحابه ، وقد تقدم منه عندئذ يقبله ، وكأنما هو بذلك بالسلام يخاطبه ، بينما كان الشر في قلبه ، إذ كانت هذه القبلة نفسها هي العلامة لمن معه ليعرفوا المسيح ويقبضوا عليه .

والمزمور يمضي بعد ذلك ، فيطلب على لسان الداعي ، والذي قلنا أنه هنا المسيح ، يطلب أن يعطيهم الله حسب فعلهم وصنع أيديهم ويرد عليهم معاملتهم ، ونفهم من هذا أن يهوذا هو المقصود من هذا الدعاء ، فهو الذي قبل المسيح مخاطبًا إياه بالسلام والشر في قلبه على نحو ما تقدم ، وإعمال هذا الدعاء على يهوذا ، برد معاملته عليه ، لا يكون إلا بالقبض عليه ومحاكمته بعد ذلك وصلبه بدلًا من المسيح عليه السلام ، فبذلك وحده يعطي حسب فعله وحسب شر أعماله وحسب صنع يديه وتكون معاملته قد ردت عليه ، ومن ثم فاستجابة هذا الدعاء تكون بحق على هذا النحو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت