الصفحة 143 من 645

فهذا المزمور إذن ، وبدليل كتابي هو ما ورد في إنجيل يوحنا ، يرمز عند المسيحيين للمسيح عليه السلام ، ونحن نراه في المزمور يبدأ بتسبيح الرب لأنه طلب إليه فاستجاب له ومن كل مخاوفه أنقذه ، ونعرف من قوله مخاوفه أن الدعاء المقصود هنا هو ذلك الذي كان عند المخاوف ، ولم تكن هذه المخاوف كما نعلم إلا عند قدوم يهوذا ومن معه للقبض على المسيح ، والدعاء المقصود هنا إذن هو ذاك الذي دعاه في هذا الحين ، أي أن يخلصه الله من الصلب ، وهو ما يؤكد المزمور حدوثه - أي تخليصه من الصلب - بقوله أن الرب استجاب له ومن كل مخاوفه أنقذه ، وبأنه استمعه ومن كل ضيقاته خلصه ، ولا يكون ذلك إلا بتخليصه من الصلب وليس يصلبه ، ثم هو يؤكد ذلك ثانية فيقول (كثيرة هي بلايا الصديق ومن جميعها ينجيه الرب ) ، فإذا استطرد بعد ذلك وقال (يحفظ جميع عظامه ، واحد منها لا ينكسر .) فإننا نتساءل كيف يكون ذلك ، كيف لا ينكسر واحد من عظامه ، هل بصلبه كما يقولون وعدم كسر الجند لساقيه ، أم بعدم صلبه على الإطلاق ، إن المستحيل أن يصلب شخص ولا ينكسر عظم منه ، ولينظر أي قارئ إلى يديه ورجليه وليقل أين يمكن أن تثقب يدان ورجلان ولا يمر الثقب في عظم ، إن ثقب اليدين والرجلين لابد يقينًا أن يكسر به عظم ، ولذا فعدم كسر الجند لساقي المصلوب لا يعني بحال أن عظما لم يكسر منه ، وإنما هو هذا الذي لم يصلب من يصدق عليه القول أن عظمًا لم يكسر منه ، وإذا كان هو المسيح عليه السلام ، فإنه لم يصلب بل خلصه الله ، استجاب لدعائه ورفعه إليه فخلصه بذلك من الصلب وحفظ جميع عظامه وواحد منها لم ينكسر ، ثم يتحدث المزمور بعد ذلك عن هذا الشرير الذي خان سيده وأتي ليرشد عنه من يبيضون عينيه ليحاكموه ويصلبوه فيقول عنه (الشر يميت الشرير) ، تمامًا كما قال المزامير من قبل (كراجيا ، حفرة فسقط في الهوة التي صنع.) و (الشرير يعلق بعمل يديه) ، وهنا أيضًا (الشر يميت الشرير) ، نعم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت