الصفحة 169 من 645

وأول ما نلاحظه في هذا المزمور أن في الأناجيل إشارة إلى أن المقصود منه هو المسيح عليه السلام ، فقد جاء في إنجيل متى ( ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس ، فبعد ما صار أربعين نهارًا وأربعين ليلة جاع أخيرًا . فنقدم إليه المجرب ... وقال له إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل . لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بك . فعلي أياديهم يحملونك لكي تصدم بحجر رجلك . قال له يسوع مكتوب أيضًا لا تجرب الرب إلهك .) (ص 4: 1 - 7) ، كما جاء في إنجيل لوقا عن تجربة إبليس للمسيح (ثم جاء به إلى أورشليم وأقامه على جناح الهيكل وقال له إن كنت ابن الله فاطرح نفسك من هنا إلى أسفل ، لأنه مكتوب أنه يوصي ملائكته بلك لكي يحفظوك ، وأنهم على أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك . فأجاب يسوع وقال له أنه قيل لا تجرب الرب إلهك .) (ص 4: 6 - 12) وهذا الذي قال إبليس أنه مكتوب عن المسيح عليه السلام وجاءت إجابة المسيح له مؤيدة أنه مكتوب عنه ، هو ما نقرأه في هذا المزمور من قوله ( لأنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظونك في كل طرقك ، علي الأيدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك ) وعلى هذا فإن هذا المزمور عند المسيحيين يتنبأ عن المسيح عليه السلام .

وفي هذا المعني نقرأ في كتاب تفسير المزامير للقديس أغسطينوس (الجزء الأول وهو من منشورات بيت التكريس بحلوان) في صفحة 155:

( هذا هو المزمور الذي اقتبس منه الشيطان إذ تجاسر على أن يجرب ربنا يسوع المسيح )

كما نقرأ في نفس الكتاب ص 173:

( على الأيدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رحلك ) (ع 12) .

عندما أصعد المسيح إلى السماء كان محمولًا على أيدي الملائكة ، وليس هذا معناه أنه لو لم تحمله الملائكة لكان قد سقط ، بل المعني أنها حملت ملكها إذ كانت واقفة في خدمته وتحت أمره . فلا تقل أن الملائكة التي حملته أفضل ممن حمل ...)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت