الصفحة 176 من 645

والمزمور المائة والتاسع هذا هو الذي وردت فيه الآية التي أشار إليها بطرس في هذا الإصحاح من سفر أعمال الرسل والتي تقول (ووظيفته ليأخذها آخر .) وعلى هذا ، فإن هذا المزمور ، وفي الشق الذي تضمنته هذه الآية ، وبدليل كتابي عند المسيحيين ، يرمز إلى يهوذا الاسخريوطي ويتنبأ عنه ، فإذا ما طالعنا هذا الجزء من المزمور ، نجده يقول قبل هذه الآية مباشرة (إذا حوكم فليخرج مذنبًا) ونحن نعرف أن هذا الذي حوكم في الأناجيل قد أدين أي خرج مذنبًا ، فمن هو الذي حوكم وأدين ثم صلب ، أليس يهوذا الاسخريوطي والذي يقول بطرس الرسول أن هذا الجزء من المزمور يتنبأ عنه ، أن الأمر هنا لأوضح من أن يحتاج لشرح أو يقبل مكابرة ، فأي مستهدف للحقيقة يجب أن يقر بذلك ، ومن غير المعقول أن تقتطع من المزمور آية ويقال أنها ترمز ليهوذا وتستبعد الآية السابقة لها من هذا الرمز رغم أن المزمور يربط بينهما بما لا يقبلان معه انفصالًا ، وإلا فمتي حوكم يهوذا وخرج مذنبًا إن لم يكن هو هذا الذي حوكم على أنه المسيح .

والشطر الأول من المزمور واضح ارتباطه بالشطر الأخير منه ، وأن المتحدث فيهما واحد ، فهو في الأول يتحدث عن الأشرار الذين تحدثوا عنه بغش وأحاطوا به وقاتلوه بلا سبب ، وهذا كله يرمز إلى من قدموا للقبض على المسيح ، وفي الشطر الثاني نجد المسيح يستمطر اللعنة على هذا الشرير والذي حدده بطرس بأنه يهوذا الاسخريوطي ، ونعرف من ذلك أن يهوذا هو الذي قبض عليه وحوكم وأدين ، وفي الشطر الأخير نري المسيح يسأل الله أن يخلصه حسب رحمته وليعلم الناس أن التي خلصته هي يد الله ، ويشير إلى الذين تآمروا عليه بأنهم يلعنون ويخزون ويخجلون ، أما هو ، أي المسيح ، فيفرح ، لتخليص الله له بالطبع ، ويحمد الرب جدًا ويسبحه لأنه يخلصه ، وهذا التخليص هو الذي تؤكده نهاية المزمور والتي تقول (لأنه يقوم عن يمين المسكين ليخلصه من القاضين على نفسه .)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت