فهرس الكتاب
والمزمور المائة والتاسع هذا هو الذي وردت فيه الآية التي أشار إليها بطرس في هذا الإصحاح من سفر أعمال الرسل والتي تقول (ووظيفته ليأخذها آخر .) وعلى هذا ، فإن هذا المزمور ، وفي الشق الذي تضمنته هذه الآية ، وبدليل كتابي عند المسيحيين ، يرمز إلى يهوذا الاسخريوطي ويتنبأ عنه ، فإذا ما طالعنا هذا الجزء من المزمور ، نجده يقول قبل هذه الآية مباشرة (إذا حوكم فليخرج مذنبًا) ونحن نعرف أن هذا الذي حوكم في الأناجيل قد أدين أي خرج مذنبًا ، فمن هو الذي حوكم وأدين ثم صلب ، أليس يهوذا الاسخريوطي والذي يقول بطرس الرسول أن هذا الجزء من المزمور يتنبأ عنه ، أن الأمر هنا لأوضح من أن يحتاج لشرح أو يقبل مكابرة ، فأي مستهدف للحقيقة يجب أن يقر بذلك ، ومن غير المعقول أن تقتطع من المزمور آية ويقال أنها ترمز ليهوذا وتستبعد الآية السابقة لها من هذا الرمز رغم أن المزمور يربط بينهما بما لا يقبلان معه انفصالًا ، وإلا فمتي حوكم يهوذا وخرج مذنبًا إن لم يكن هو هذا الذي حوكم على أنه المسيح .
والشطر الأول من المزمور واضح ارتباطه بالشطر الأخير منه ، وأن المتحدث فيهما واحد ، فهو في الأول يتحدث عن الأشرار الذين تحدثوا عنه بغش وأحاطوا به وقاتلوه بلا سبب ، وهذا كله يرمز إلى من قدموا للقبض على المسيح ، وفي الشطر الثاني نجد المسيح يستمطر اللعنة على هذا الشرير والذي حدده بطرس بأنه يهوذا الاسخريوطي ، ونعرف من ذلك أن يهوذا هو الذي قبض عليه وحوكم وأدين ، وفي الشطر الأخير نري المسيح يسأل الله أن يخلصه حسب رحمته وليعلم الناس أن التي خلصته هي يد الله ، ويشير إلى الذين تآمروا عليه بأنهم يلعنون ويخزون ويخجلون ، أما هو ، أي المسيح ، فيفرح ، لتخليص الله له بالطبع ، ويحمد الرب جدًا ويسبحه لأنه يخلصه ، وهذا التخليص هو الذي تؤكده نهاية المزمور والتي تقول (لأنه يقوم عن يمين المسكين ليخلصه من القاضين على نفسه .)