الصفحة 191 من 645

وعن كل ذلك فإننا نقرأ (ومجمع القبائل يحيط بك فعد فوقها إلي العلي .) فالآية تشير إلي الأعداء يحيطون بالمسيح للقبض عليه ، فهنا يعود فوقهم إلي العلي ، وهل هذا غير أن يرفعه الله إليه ، ونقرأ (يا رافعي من أبواب الموت) ، فهنا الله سيرفع مسيحه من أبواب الموت ، وما أبدي أعداءه التي تمتد للقبض عليه إلا كأبواب الموت إذ تريد صلبه ، ومن هنا الله يرفعه ، ونقرأ (أرسل من العلي فأخذني .) ، وليس أوضح من ذلك ليقول أن تخليص المسيح سيكون برفعه إلي السماء ، وفي مثل نفس المعني نقرأ (الآن عرفت أن الرب مخلص مسيحه هؤلاء بالمركبات وهؤلاء بالخيل . أما نحن فاسم الرب الهنا نذكر . هم جثوا وسقطوا أما نحن فقمنا وانتصبنا .) ، وتقطع هذه الآيات بأن لحظة تخليص الله لمسيحه إنما هي لحظة أن يحاول الأعداء القبض عليه ، ونقرأ أيضًا (علي صخرة يرفعني) ، و (نشلتني) ، وكل منهما تشير إلي أن تخليص المسيح سيكون برفعه ، ثم نقرأ (ولم تحبسني في يد العدو ) ، وهي تفيد أن تخليص الله للمسيح سيكون لحظة يهم أعداؤه بالقبض عليه ، فلا يحبسه حينئذ في أيديهم ، ونقرأ (الرب لا يتركه في يده ولا يحكم عليه عند محاكمته .) ، والشطر الأول من هذه الآية يؤدي نفس المعني الذي تؤديه الآية السابقة ، أما الشطر الثاني فيشير إلي أنه رغم ظنهم أنهم قبضوا على المسيح وحاكموه وأدانوه ، فإن هذا الحكم لا يكون عليه في الواقع لأنه الله خلصه من أيديهم وقبضوا على آخر وكان الحكم في الواقع على هذا الآخر وليس على المسيح ، ولا يفوتنا هنا أن نشير إلي المعني الذي تؤدي إليه الكلمات (هم جثوا وسقطوا) في المزمور العشرين والتي تطابق ما كان مع من أتوا للقبض على المسيح من رجوعهم إلى الوراء وسقوطهم على الأرض إذ دنوا منه كما نعلم من إنجيل يوحنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت