الصفحة 24 من 645

ويقول أيضًا: ( وإذا كان القرآن - ينبوع الفكر الإسلامي - قد أذن لمجري تفكير المسلمين أن يكونوا على هذه الصورة من الاتساع فهو لم يخرج عن قاعدته الثابتة الراسخة( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسي ، وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) ( شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسي ، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) .

ويستطرد الكاتب بعد ذلك فيقول ( غير أن الناس لا تمحص الأمور هذا التمحيص ومن هنا غطت الخلافات على البحث المستنير ... وفضل الدعاة والمرشدون أن يلجأوا إلى تحقيق التوافق بين أهل الديانات عن طريقة تربية المجتمع عمليًا على آداب السلوك الرفيع بعد أن عزت الدراسات الفكرية الهادئة الجادة التي لا أقول تحل عقدة الأذهان والنفوس ولكنها على الأقل تكشف كلا من الإسلام والمسيحية وصلة الإسلام بالمسيحية تحت أضواء العلم الصحيح وحينئذ تتجاوب العقول فيتحقق التوافق تلقائيًا على مستوى أعمق وأدوم في علاقات الناس) .

ويمضي الكاتب فيقول( أفليس في تعاليم المسيحية الشيء الكثير الذي تتفق عليه جميع الأديان والذي يستفيد منه الفكر الديني على وجه العموم ؟؟

وإن الإسلام يقدر أثر المسيحية - في واقعها القائم ، ولها وضعها باعتبارها الرسالة التي تقدمته مباشرة وباعتبار الدينين قد أقاما حضارتين عالميتين تنافستا بكل سبيل وقد وصف الإسلام أتباع المسيح خصوصًا بأنهم أقرب مودة للذين آمنوا وأنهم لا يستكبرون . وميز أهل الكتاب عمومًا في التشريع ...).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت