فهرس الكتاب
كما وينقلون عن عبد الله العيدروس في"المشرع الروي"أنَّه قال: غفر الله لمن يكتب كلامي في الغزالي! وقال: مَن حصَّل كتاب"إحياء في علوم الدين"فجعله في أربعين مجلَّدًا ضمنْتُ له على الله بالجنة، فتسارع النَّاس إلى ذلك، منهم العلامة عبد الله ابن أحمد با كثير، فزاد في تبيينه، وتزيينه، وجعل لكلِّ جلدٍ كيسًا، فلمَّا رآه العيدروس قال: قد زدتَّ زيادةً حسنةً، فيحتاج لك زيادة - يعني: لك زيادة عن الجنة! بعد أنْ وعده بالجنة! - فما تريد ؟ أريد أن أرى الجنَّة في هذه الديار.
هذا العيدروس ألَّف كلامًا مطبوعًا مع"الإحياء"في الجزء الأخير منه في مدح"الإحياء"والثناء عليه، ويقول من ضمنه: كان أحد النَّاس يعترض على الإحياء، فجاء مرَّةً، وقال: قد تركتُ الإنكارَ والاعتراض عليه، قالوا: لماذا ؟ قال: لأنِّي رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وقدمني أبو حامد الغزالي المؤلِّف إليه، وقال له: هذا ينكر ما في"الإحياء"قال: فأخذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم"الإحياء"وأبو بكر معه، وقرأه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ورقةً ورقةً حتى انتهى مما في"الإحياء"، وقال: هذا الكتاب عظيم وليس لي أي اعتراض فاضربوه! فضَربوا هذا الرجل! فقال: بقيتْ آثارُ الضرب على ظهري، وتبتُ ولله الحمد، وأنا الآن أمدح"الإحياء".
العيدروس ينقل هذه القصة، فانظروا، حتى نسيَ هؤلاء الوضَّاعون الدجَّالون الكذابون أن الرسُول صلى الله عليه وسلم كان أمِّيًّا لا يقرأ، فكيف قرأ"الإحياء"كلَّه، ويقرأه في جلسةٍ واحدةٍ ثم يزكِّيه.
فكما قلتُ: هم يعتمدون على المنامات، وعلى الكشوفات، فالخلاف بيننا وبينهم لا تقول"الإحياء"وفيه كذا وفيه كذا، هم يقولون: لا، فيه أحاديث صحيحة، وفيه ضعيفة، القضية: أنَّهم يتبنَّون"الإحياء"مِن أجل المنامات، فما دمتَ لم تقتنع بمبدئهم هذا: فلا داعي لأَنْ تجادلهم في الفرعيات، عليك أن تناظرهم في الأصول.