فهرس الكتاب
المدعو أبو علي يقول: إنَّ بعض العُيَّار أرادوا أن يقتلوه فدخلوا على الشيخ فقطَّعوه بالسيف، وأخذوه في تلِّيس، ورموه على الكوم، وأخذوا على قتله ألف دينار، ثم أصبحوا فوجدوا الشيخ حسيْنًا"أبو علي"جالسًا، فقال لهم: غرَّكم القمر.
مدين الأشموني أيضًا، يقول: كان يومًا يتوضأ في البالوعة التي في"رباط الزاوية"، فأخذ فردة القبقاب فضرب بها نحو بلاد المشرق - يعني: الحذاء رماها نحو بلاد المشرق - ثم جاء رجلٌ مِن تلك البلاد بعد سنَةٍ وفردة القبقاب معه، وأخبر أن شخصًا مِن العيَّار - يعني: مِن قطاع الطريق - عبث بابنته في البريَّة - فقالت: يا شيخ أبي لاحظني لأنَّها لم تعرف أنَّ اسمه مدين - ما نادته باسمه، استغاثت بشيخ أبيها - فيقول: وهي مِن ذلك الوقت إلى الآن عند ذريته رضي الله عنه. - محتفظين بالقبقاب!! -.
المدعو محمد وفا مِن العارفين عندهم، يقول: أخبر ولده سيدي علي رضي الله عنه أنَّه هو خاتم الأولياء، صاحب الرتبة العليَّة، وكان أمِّيًّا، ومع ذلك له لسان غريب في علوم القوم، ومؤلَّفات كثيرة ألَّفها في صباه وهو ابن سبع سنين! - انظروا، أمِّي ويكتب وهو في سبع سنين أو عشر - فضلًا عن كونه كهلًا، وله رموز في منظوماته ومنثوراته مطلسمة إلى وقتنا هذا لم يفك أحدٌ فيما نعلم معناها - رموز، وذكر كثيرًا منها لا يفهمها أي أحد، وكتب مؤلفات وهو أمِّي -.
المدعو محمَّد بن أبي جمرة، يقول: إنَّه كان كبير الشأن معظمًا للشرع لكن أنكرو عليه بدعواه رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظةً، وعقدوا له مجلسًا، فأقام في بيته لا يخرج إلا لصلاة الجمعة، ومات المنكِرون عليه على أسوأ حال وعرفوا بركته.
ومما نقله الشعراني في تعظيم أئمَّتهم قوله عن أحدهم: كان يقول: لو كان الحق سبحانه وتعالى يُرضيه خلاف السنَّة لكان التوجه في الصلاة إلى القطب الغوث أولى مِن التوجُّه إلى الكعبة.