فهرس الكتاب
-يعني: هي تعبُّديَّة محضة، وإلا هذا أولى مِن الكعبة -.
هناك رجل آخر مِن كبار أئمَّتهم يتحدثون عنه كثيرًا، وهو المدعو الشمس الحنفي - سبق بعض كراماته كما يدَّعون - وعلاقته بعوارض الرسول صلى الله عليه وسلم تظهر عند ترجمته، وأنا أنقل ما يدل على ذلك قبل ما يدل على كراماته.
يقول الشعراني: كان الشريف النعماني رضي الله عنه أحد أصحاب سيدي محمد رضي الله عنه يقول: رأيتُ جدِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمة عظيمة والأولياء يجيئون فيسلمون عليه واحدًا بعد واحد، وقائل يقول: هذا فلان، هذا فلان فيجلسون إلى جانبه صلى الله عليه وسلم، حتى جاءت كبكبة عظيمة وخلق كثير، وقائل يقول: هذا محمَّد الحنفي، فلما وصل إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أجلسه بجانبه ثم التفت صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر، وقال لهما: إنِّي أحب هذا الرجل إلا عمامته الصمَّاء، أو قال: الزعراء، وأشار إلى سيدي محمد، فقال له أبوبكر رضي الله عنه: أتأذن لي يارسول الله أن أعمِّمه ؟ فقال: نعم، فأخذ أبوبكر رضي الله عنه عمامة نفسه وجعلها على رأس سيدي محمد، وأرخى لعمامة سيدي محمد عذبة عن يساره وألبسها له...- ويذكر قصة طويلة، المهم: أَّن الولاية هذه والعذبة والعمَّة مِن الرسول صلى الله عليه وسلم -.
وهذا الرجل كان زميلًا للحافظ ابن حجر في الدراسة، ثم ترك العلم وذهب إلى الخرافات - والعياذ بالله - وبمناسبة الحافظ بن حجر قبل أن نذكر كرامات الحنفي هذا: الفرغل الذي ذكرنا قبل ذلك أنَّه"كان يمشى تحت العرش ويقول: خاطبني ربي وخاطبته"- بدعواه - ؛ يقول الشعراني: أنَّه مرَّ عليه شيخ الإسلام ابن حجر رضي الله عنه بمصر يومًا فقال في سرِّه: ما اتخد الله مِن وليٍّ جاهل، ولو اتخذه لعلَّمه - يعني: على وجه الإنكار عليه - فقال له الفرغل: قف يا قاضي، فوقف فمسكه، وصار يضربه ويصفعه على وجهه، ويقول: بل اتَّخذني وعلَّمني!!.