فهرس الكتاب
… سرٌّ غريبٌ، جئتُ من مدينة سيد الأنَّام عليه من ربه أفضل الصلاة وأكمل السلام إلى بلد الله الحرام، فبعد أن دخلتُ الحرم المحترم، وقفتُ تجاه المشهد الابراهيمي المكرَّم كشف الله أغطية الأكوان علويَّها وسفليَّها!! فطافت همَّتي في زواياها، وكُشفتْ حجب خباياها، ورجعتْ عن كلِّها إلى الله تعالى، متحققة بالطمأنينة المعنيَّة بسر قوله تعالى { يا أيتها النَّفس المطمئنَّة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيَّةً } ، وقد تدلَّتْ هناك إلى قلبي قصص السموات - قال سفر: ولا أدري ماذا يريد بهذا - منحدرةً مِن ساحل بحر قلب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد شخصتْ إليَّ الأبدال، والأنجاد، ورجال الدوائر، وأهل الحضارات، وأرباب المكاشفات، والمقرَّبون مِن عوالم الإنْس والجن، وفقهتُ نطق الجمادات الظني ولغات الطيور، ومعاني حفيف الأشجار والنباتات، ورقائق خرير الماء، ودقائق صرير الأقلام، وجمعتُ شفاف الرموز، فكنتُ أحضر وأغيب معي وعني في اليوم والليلة ثمانين ألف مرة، وانفسح سمعي فوعتْ أذني أصوات النَّاطقين، والمتكلمين على طبقاتهم واختلاف لغاتهم مِن مشارق الأرض ومغاربها، ومزقتُ بردة الحجاب المنسدل على بصري فرأيت فسيح الأرض ومن عليها ذرةً ذرةً، وتصمتتْ همَّتي فانجدلتُ في الكل تمريرًا لحكم التصرف بمنزلة الغوثيَّة الكبرى، والقطبيَّة العظمى!.
قال سفر: يريد أن يقول هذا تمريرًا لكي يتصرف، ويصبح الغوث الأكبر، والقطب الأعظم الذي يتصرف في الكون كله - بزعمهم، والعياذ بالله - كما سنوضح إن شاء الله.