أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني». قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز لما بلغه هذا الحديث: إن هذا الفرق بين الصغير والكبير» [1] . وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم أن البلوغ يعتبر ببلوغ خمس عشرة سنة [2] .
وقال أبو حنيفة: يعتبر ببلوغ الجارية سبع عشرة سنة، وبلوغ الغلام ثمان عشرة سنة وروي عنه ببلوغ الغلام تسع عشرة سنة [3] وهو قول لمالك [4] . أو بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، وهو يعتبر بالنسبة لأولاد المشركين بلوغًا بدليل ما رواه عطية القرظي قال: عرضنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت ممن لم ينبت فخلي سبيلي» [5] وكتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأمراء الأجناد: «ألا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي» [6] .
واختلف هل يعتبر بلوغًا بالنسبة لأولاد المسلمين على قولين [7] أظهرهما أنه يعتبر بلوغًا، وهو قول أحمد [8] ، وإسحاق [9] .
(1) أخرجه البخاري في الشهادات2664، ومسلم في الإمارة 1868، وأبو داود في الحدود4406، والنسائي في الطلاق 3431، والترمذي في الجهاد 1711، وابن ماجه في الحدود 2543، والبغوي في «تفسيره» 1/ 394، وانظر «تفسير ابن كثير» 2/ 187.
(2) انظر «معالم التنزيل» 1/ 394، «أحكام القرآن» لابن العربي1/ 320، «المغني» 6/ 598، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 35، «تفسير ابن كثير» 2/ 187.
(3) انظر «بدائع الصنائع» 7/ 172.
(4) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 35.
(5) أخرجه أبو داود في الحدود 4404، والنسائي في الطلاق3430، وفي قطع يد السارق4981، والترمذي في السير 1584، وابن ماجه في الحدود2542، وأحمد 4/ 410، 5/ 311 - 312، والدارمي في السير2464 وقال الترمذي: «حسن صحيح» وقد صححه الألباني.
(6) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 35.
(7) انظر «معالم التنزيل» 1/ 395، «أحكام القرآن» لابن العربي1/ 320، «الجامع الحكام القرآن» 5/ 35.
(8) انظر «المغني» 6/ 597.
(9) انظر «سنن الترمذي» 4/ 146.