الصفحة 101 من 232

""""""صفحة رقم 142""""""

على إتيان مغامض الكلام وأنتم عالمون بما يقع فيه ؟ كما أنَّه لا ريب أنَّ زهيرًا كان يعرف مكان الزِّحاف في قوله:

يطلب شأو امرأين قدِّما حسبًا . . . نالا الملوك ، وبذَّا هذه السُّوقا

فإنَّ الغرائز تحسُّ بهذه المواضع ، فتبارك الله أحسن الخالقين .

فيقول امرؤ القيس: أدركنا الأوّلين من العرب لا يحفلون بمجيء ذلك ، ولا أدري ما شجن عنه ، فأمَّا أنا وطبقتي فكنَّا نمرُّ في البيت حتى نأتي إلى آخره ، فإذا فني أو قارب تبيَّن أمره للسامع .

فيقول ، ثبَّت الله تعالى الإحسان عليه: أخبرني عن قولك:

ألا ربَّ يومٍ منهنَّ صالحٍ . . . ولا سيما يومٌ بدارة جلجل أتنشده: لك منهنَّ صالحٍ فتزاحف الكفِّ ؟ أم تنشده على الرواية الأخرى ؟ فأمَّا يومٌ ، فيجوز فيه النّصب والخفض والرفع فأما النصب فعلى ما يجب للمفعول من الظُّروف ، والعامل في الظَّرف هاهنا فعلٌ مضمرٌ ، وأمَّا الرفع فعلى أن تجعل ما كافَّةً ، وما الكافَّة عند بعض البصريِّين نكرةٌ ، وإذا كان الأمر كذلك ف هو بعدها مضمرةٌ ، وإذا خفض يومٌ ، ف ما من الزَّيادات . ويشدَّد سيَّ ويخفَّف: فأمَّا التشديد فهو اللغة العالية ، وبعض النَّاس يخفَّف ، ويقال: إنَّ الفرزدق مرَّ وهو سكران على كلابٍ مجتمعةٍ . فسلَّم عليها فلمّا لم يسمع لجواب أنشأ يقول:

فما ردَّ السّلام شيوخ قومٍ . . . مررت بهم على سكك البريد

ولا سيَّما الذي كانت عليه . . . قطيفه أرجوانٍ في القعود

فيقول امرؤ القيس: أمَّا أنا فما قلت في الجاهليّة إلاَّ بزحافٍ: لك منهَّن صالحٍ . وأمَّا المعلِّمون في الإسلام فغيَّروه على حسب ما يريدون ، ولا بأس بالوجه الذي اختاروه . والوجوه في يوم متقاربةٌ ، وسيَّ تشديدها أحسن وأعرف . فيقول: أجل ، إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت