الصفحة 104 من 232

""""""صفحة رقم 145""""""

فيقول: أبعد الله الآخر ، لقد اخترص ، فما اترَّص وإنَّ نسبة مثل هذا إليَّ لأعدُّه إحدى الوصمات ، فإن كان من فعله جاهليًّا ، فهو من الذين وجدوا في النَّار صليًّا ، وإن كان من أهل الإسلام ، فقد خبط في ظلام .

وإنَّما أنكر حذف الهاء من قسورة ، لأنَّه ليس بموضع الحذف ، وقلَّ ما يصاب في أشعار العرب مثل ذلك . فأمَّا قول القائل:

إنَّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته . . . أو أمتدحه ، فإنّ النَّاس قد علموا

فليس من هذا النَّحو ، إذ كان التّغيير إلى الأسماء الموضوعة أسرع منه إلى الأسماء التي هي نكراتٌ ، إذ كانت النَّكرة أصلًا في الباب .

عنترة بن شداد

وينظر فإذا عنترة العبسيُّ متلدَّدٌ في السَّعير ، فيقول: ما لك يا أخا عبسٍ ؟ كأنَّك لم تنطق بقولك:

ولقد شربت من المدامة بعدما

ركد الهواجر ، بالمشوف المعلم

بزجاجةٍصفراء ذات أسرَّةٍ

قرنت بأزهر في الشَّمال مفدَّم وإنِّي إذا ذكرت قولك: هل غادر الشُّعراء من متردَّم لأقول: إنَّما قيل ذلك وديوان الشِّعر قليلٌ محفوظٌ ، فأمَّا الآن وقد كثرت على الصائد ضباب ، وعرفت مكان الجهل الرِّباب . ولو سمعت ما قيل بعد النّبي ، صلى الله عليه وسلّم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت