فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 146""""""
لعتبت نفسك على ما قلت ، وعلمت أنّ الأمر كما قال حبيب بن أوسٍ:
فلو كان يفنى الشِّعر أفناه ما قرت
حياضك منه في العصور الذّواهب
ولكنَّه صوب العقول إذا انجلت
سحائب منه ، أعقبت بسحائب فيقول: وما حبيبكم هذا ؟ فيقول: شاعرٌ ظهر في الإسلام . وينشده شيئًا من نظمه: فيقول: أمّاالأصل فعربيٌّ ، وأمّا الفرع فنطق به غبيٌّ ، وليس هذا المذهب علىما تعرف قبائل العرب . فيقول ، وهو ضاحكٌ مستبشرٌ: إنَّما ينكر عليه المستعار ، وقد جاءت العارية في أشعار كثيرٍ من المتقدِّمين ، إلا إنها لاتجتمع كاجتماعها فيما نظمه حبيب بن أوسٍ .
فما أردت بالمشوف المعلم ؟ الدِّينار أم الرِّداء ؟ فيقول: أيُّ الوجهين أردت ، فهو حسنٌ ولا ينتقض .
فيقول ، جعل الله سمعه مستودعًا كل الصالحات: لقد شقَّ عليَّ دخول مثلك إلى الجحيم ، وكأنَّ أذني مصغيةٌ إلى قينات الفسطاط وهي تغرِّد بقولك:
أمن سميَّة دمع العين تذريف ؟ . . . لو أنَّ ذا منك قبل اليوم معروف
تجلِّلتني إذ أهوى العصا قبلي ، . . . كأنَّها رشأٌ في البيت مطروف
العبد عبدكم ، والمال مالكم . . . فهل عذابك عنِّي اليوم مصروف
وإنِّي لأتمثِّل بقولك:
ولقد نزلت ، فلا تظنِّي غيره ، . . . منِّي بمنزلة المحبِّ المكرّم
ولقد وفِّقت في قولك: المحبِّ ، لأنَّك جئت باللَّفظ على ما يجب في أحببت ، وعامّة الشُّعراء يقولون: أحببت ، فإذا صاروا إلى المفعول قالوا: محبوبٌ . قال زهير