الصفحة 105 من 232

""""""صفحة رقم 146""""""

لعتبت نفسك على ما قلت ، وعلمت أنّ الأمر كما قال حبيب بن أوسٍ:

فلو كان يفنى الشِّعر أفناه ما قرت

حياضك منه في العصور الذّواهب

ولكنَّه صوب العقول إذا انجلت

سحائب منه ، أعقبت بسحائب فيقول: وما حبيبكم هذا ؟ فيقول: شاعرٌ ظهر في الإسلام . وينشده شيئًا من نظمه: فيقول: أمّاالأصل فعربيٌّ ، وأمّا الفرع فنطق به غبيٌّ ، وليس هذا المذهب علىما تعرف قبائل العرب . فيقول ، وهو ضاحكٌ مستبشرٌ: إنَّما ينكر عليه المستعار ، وقد جاءت العارية في أشعار كثيرٍ من المتقدِّمين ، إلا إنها لاتجتمع كاجتماعها فيما نظمه حبيب بن أوسٍ .

فما أردت بالمشوف المعلم ؟ الدِّينار أم الرِّداء ؟ فيقول: أيُّ الوجهين أردت ، فهو حسنٌ ولا ينتقض .

فيقول ، جعل الله سمعه مستودعًا كل الصالحات: لقد شقَّ عليَّ دخول مثلك إلى الجحيم ، وكأنَّ أذني مصغيةٌ إلى قينات الفسطاط وهي تغرِّد بقولك:

أمن سميَّة دمع العين تذريف ؟ . . . لو أنَّ ذا منك قبل اليوم معروف

تجلِّلتني إذ أهوى العصا قبلي ، . . . كأنَّها رشأٌ في البيت مطروف

العبد عبدكم ، والمال مالكم . . . فهل عذابك عنِّي اليوم مصروف

وإنِّي لأتمثِّل بقولك:

ولقد نزلت ، فلا تظنِّي غيره ، . . . منِّي بمنزلة المحبِّ المكرّم

ولقد وفِّقت في قولك: المحبِّ ، لأنَّك جئت باللَّفظ على ما يجب في أحببت ، وعامّة الشُّعراء يقولون: أحببت ، فإذا صاروا إلى المفعول قالوا: محبوبٌ . قال زهير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت