الصفحة 118 من 232

""""""صفحة رقم 159""""""

فقال التَّغلبيّ: إنّي جررت الذّارع ، ولقيت الدَّارع ، وهجرت الآبدة ، ورجوت أن تدعى النَّفس العابدة ، ولكن أبت الأقضية .

فيقول ، أحلَّ الله الهلكة بمبغضيه: أخطأت في أمرين ، جاء الإسلام فعجزت أن تدخل فيه ، ولزمت أخلاق سفيه ؛ وعاشرت يزيد بن معاوية ، وأطعت نفسك الغاوية ؛ وآثرت ما فني على باقٍ ، فكيف لك بالإباق ؟ فيزفر الأخطل زفرةً تعجب لها الزَّبانية ، ويقول: آه على أيّام يزيد أسوف عنده عنبرا ، ولا أعدم لديه سيسنبرا ؛ وأمزح معه مزح خليل ، فيحتملني احتمال الجليل ؛ وكم ألبسني من موشيّ ، أسحبه في البكرة أو العشيّ ، وكأنِّي بالقيان الصّدحة بين يديه تغنِّيه بقوله:

ولها بالماطرون إذا . . . أنفذ النّمل الذي جمعا

خلفةٌ حتى إذا ظهرت . . . سكنتت من جلِّقٍ بيعا

في قبابٍ حول دسكرةٍ . . . حولها الزّيتون قد ينعا

وقفت للبدر ترقبه ، . . . فإذا بالبدر قد طلعا

ولقد فاكهته في بعض الأيَّام وأنا سكران ملتخٌّ فقلت:

اسلم سلمت أبا خالدٍ . . . وحيَّاك ربُّك بالعنقز

اكلت الدَّجاج فأفنيتها ، . . . فهل في الخنانيص من مغمز

فما زادني عن ابتسام ، واهنزَّ للصِّلة كاهتزاز الحسام فيقول ، أدام الله تمكينه: من ثمَّ أتيت أما علمت أنّ ذلك الرجل عاندٌ ، وفي جبال المعصية ساندٌ ؟ فعلام اطَّلعت من مذهبه: أكان موحِّدًا ، أم وجدته في النُّسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت