الصفحة 119 من 232

""""""صفحة رقم 160""""""

ملحدًا ؟ فيقول الأخطل: كانت تعجبه هذه الأبيات:

أخالد هاتي خبِّريني وأعلني . . . حديثك ، إنَّي لا أسرُّ التنّاجيا

حديث أبي سفيان لمّا سما بها . . . إلى أحدٍ حتى أقام البواكيا

وكيف بغى أمرًا عليَّ ففاته . . . وأورثه الجدُّ السَّعيد معاويا

وقومي فعلَّيني على ذاك قهوةً . . . تحلَّبها العيسيُّ كرمًا شآميا

إذا ما نظرنا في أمورٍ قديمةٍ . . . وجدنا حلالًا شربها المتواليا

فلا خلف بين النَّاس أنَّ محمّدًا . . . تبوّأ رمسًا في المدينة ثاويا

فيقول ، جعل الله أوقاته كلَّها سعيدةً: عليك البهلة قد ذهلت الشّعراء من أهل الجنّة والنَّار عن المدح والنَّسيب ، وما شُدهت عن كفرك ولا إساءتك . وإبليس يسمع ذلك الخطاب كلُّه فيقول للزَّبيانية: ما رأيت أعجز منكم إخوان مالكٍ فيقولون: كيف زعمت ذلك يا أبا مرّة ؟ فيقول: ألا تسمعون هذا المتكلِّم بما لا يعنيه ؟ قد شغلكم وشغل غيركم عمّا هو فيه فلو أنَّ فيكم صاحب نحيزةٍ قويَّةٍ ، لوثب وثبةً حتى يلحق به فيجذبه إلى سقر . فيقولون: لم تصنع شيئًا يا أبا زوبعة ليس لنا على أهل الجنَّة سبيلٌ .

فإذا سمع ، أسمعه الله محاَّبه ، ما يقول إبليس ، أخذ في شتمه ولعنه وإظهار الشَّماتة به . فيقول ، عليه اللَّعنة: ألم تنهوا عن الشَّمات يا بني آدم ؟ ولكنَّكم ، بحمد الله ، ما زجرتم عن شيءٍ إلاّ وركبتموه . فيقول ، واصل الله الإحسان إليه: أنت بدأت آدم بالشَّماتة ، والبادىء أظلم: ثمَّ يعود إلى كلام الأخطل فيقول: أأنت القائل هذه الأبيات:

ولست بصائمٍ رمضان طوعًا . . . ولست بآكل لحم الأضاحي

ولست بقائمٍ كالعير أدعو . . . قبيل الصُّبح: حيَّ على الفلاح

ولكنَّي سأشربها شمولًا . . . زأسجد عند منبلج الصِّباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت