الصفحة 121 من 232

""""""صفحة رقم 162""""""

فيقول: يا عديَّ بن ربيعة ، أعزز عليَّ بولوجك هذا المؤلج لو لم آسف عليك إلا لأجل قصيدتك التي أوَّلها:

أليلتنا بذي حسمٍ أنيري . . . إذا أنت انقضيت فلا تحوري

لكانت جديرةً أن تطيل الأسف عليك ، وقد كنت إذا أنشدت أبياتك في ابنتك المزوَّجة في جنب تغرورق من الحزن عيناي ، فأخبرني لِمَ سُمَّيت مهلهلًا ؟ فقد قيل: إنّك سُمَّيت بذلك لأنَّك أوَّل من هلهل الشِّعر أيّ رقَّقه .

فيقول: إنَّ الكذب لكثيرٌ ، وإنَّما كان لي أخٌ يقال له امرؤ القيس فأغار علينا زهيربن جنابٍ الكلبيُّ ، فتبعه أخي في زرافةٍ من قومه ، فقال في ذلك:

لما توقَّل في الكراع هجينهم . . . هلهلت أثار مالكًا أو صنبلا

وكأنَّه بازٌ علته كبرةٌ . . . يهدي بشكَّته الرَّعيل الأوَّلا

هلهلت: أي قاربت ، ويقال: توقَّفت ، يعني بالهجين زهير بن جنابٍ . فسمَّي مهلهلًا فلمَّاهلك شبَّهت به فقيل لي: مهلهل . فيقول: الآن شفيت صدري بحقيقة اليقين .

فأخبرني عن هذا البيت الذي يروى لك:

أرعدوا ساعة الهياج وأبرق . . . نا كما توعد الفحول الفحولا

فإنَّ الأصمعيَّ كان ينكره ويقول: إنّه مولَّدٌ ، وكان أبو زيدٍ يستشهد به ويثبته .

فيقول: طال الأبد على لبدٍ لقد نسيت ما قلت في الدار الفانية ، فما الذي أنكر منه ؟ فيقول: زعم الأصمعيُّ أنَّه لا يقال أرعد وأبرق في الوعيد ولا في السّحاب .

فيقول: إنَّ ذلك لخطأٌ من القول ، وإنَّ هذا البيت لم يقله إلاّ رجلٌ من جذم الفصاحة ، إما أنا وإمَّا سواي ، فخذ به وأعرض عن قول السُّفهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت