فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 162""""""
فيقول: يا عديَّ بن ربيعة ، أعزز عليَّ بولوجك هذا المؤلج لو لم آسف عليك إلا لأجل قصيدتك التي أوَّلها:
أليلتنا بذي حسمٍ أنيري . . . إذا أنت انقضيت فلا تحوري
لكانت جديرةً أن تطيل الأسف عليك ، وقد كنت إذا أنشدت أبياتك في ابنتك المزوَّجة في جنب تغرورق من الحزن عيناي ، فأخبرني لِمَ سُمَّيت مهلهلًا ؟ فقد قيل: إنّك سُمَّيت بذلك لأنَّك أوَّل من هلهل الشِّعر أيّ رقَّقه .
فيقول: إنَّ الكذب لكثيرٌ ، وإنَّما كان لي أخٌ يقال له امرؤ القيس فأغار علينا زهيربن جنابٍ الكلبيُّ ، فتبعه أخي في زرافةٍ من قومه ، فقال في ذلك:
لما توقَّل في الكراع هجينهم . . . هلهلت أثار مالكًا أو صنبلا
وكأنَّه بازٌ علته كبرةٌ . . . يهدي بشكَّته الرَّعيل الأوَّلا
هلهلت: أي قاربت ، ويقال: توقَّفت ، يعني بالهجين زهير بن جنابٍ . فسمَّي مهلهلًا فلمَّاهلك شبَّهت به فقيل لي: مهلهل . فيقول: الآن شفيت صدري بحقيقة اليقين .
فأخبرني عن هذا البيت الذي يروى لك:
أرعدوا ساعة الهياج وأبرق . . . نا كما توعد الفحول الفحولا
فإنَّ الأصمعيَّ كان ينكره ويقول: إنّه مولَّدٌ ، وكان أبو زيدٍ يستشهد به ويثبته .
فيقول: طال الأبد على لبدٍ لقد نسيت ما قلت في الدار الفانية ، فما الذي أنكر منه ؟ فيقول: زعم الأصمعيُّ أنَّه لا يقال أرعد وأبرق في الوعيد ولا في السّحاب .
فيقول: إنَّ ذلك لخطأٌ من القول ، وإنَّ هذا البيت لم يقله إلاّ رجلٌ من جذم الفصاحة ، إما أنا وإمَّا سواي ، فخذ به وأعرض عن قول السُّفهاء .