فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 166""""""
عود إلى الجنان آدم
فإذا رأى قلة الفوائد لديهم ، تركهم في الشَّقاء السّرمد ، وعمد لمحلِّه في الجنان ، فيلقى آدم ، عليه السّلام ، في الطّريق فيقول: يا أبانا ، صلَّى الله عليك ، قد روي لنا عنك شعرٌ: منه قولك:
نحن بنو الأرض وسكَّانها . . . منها خُلقنا ، وإليها نعود
والسَّعد لا يبقى لأصحابه . . . والنَّحس تَّمحوه ليالي السُّعود
فيقول: إنَّ هذا القول حقُّ ، وما نطقه إلاّ بعض الحكماء ، ولكنِّي لم أسمع به حتى السّاعة .
فيقول: وفرّ الله قسمه في الثَّواب: فلعلَّك يا أبانا قُلته ثمَّ نسيت ، فقد علمت أنَّ النِّسيان متسرّعٌ إليك ، وحسبك شهيدًا على ذلك الآية المتلوَّة في فرقان محمَّدٍ ، صلّى الله عليه وسلم: ' ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمًا ' وقد زعم بعض العلماء أنّك إنّما سمِّيت إنسانًا لنسيانك ، واحتجَّ على ذلك بقولهم في التَّصغير: أنيسيان ، وفي الجمع: أناسيّ ، وقد روي أنَّ الإنسان من النَّسيان عن ابن عبَّاس ، وقال الطائيّ:
لا تنسين تلك العهود وإنَّما . . . سُميِّيت إنسانًا لأنّك ناس
وقرأ بعضهم: ' ثمَّ أفيضوا من حيث أفاض النَّاس بكس السَّين ، يريد النّاسي ، فحذف الياء ، كما حذفت في قوله: سواء العاكف فيه والباد . فأمّا البصريُّون فيعتقدون أنَّ الإنسان من الأنس ، وأنَّ قولهم في التَّصغير: أنيسيان ، شاذ ،