فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 167""""""
وقولهم في الجمع: أناسيُّ ، أصله أناسين ، فأبدلت الياء من النون . والقول الأوَّل أحسن .
آدم كان ينطق العربية في الجنة
فيقول آدم ، صلَّى الله عليه: أبيتم إلاَّ عقوقًا وأذيَّةً ، إنّما كنت أتكلَّم بالعربيَّة وأنا في الجنَّة ، فلمّا هبطت إلى الأرض نُقل لساني إلى السُّريانيَّة ، فلم أئطق بغيرها إلى أن هلكت ، فلمَّا ردَّني الله ، سبحانه وتعالى ، عادت عليَّ العربيَّة ، فأيُّ حينٍ نظمت هذا الشعر: في العاجلة أم الآجلة ؟ والذي قال ذلك يجب أن يكون قاله وهو في الدار الماكرة ، ألا ترى قوله: منها خُلقنا وإليها نعود فكيف أقول هذا المقال ولساني سُريانيُّ ؟ وأمَّا الجنّة قبل أن أخرج منها فلم أكن أدري بالموت فيها ، وأنّه ممّا حُكم على العباد ، صُيِّر كأطواق حمام ، وما رعى لأحدٍ من ذمامٍ ، وأمّا بعد رجوعي إليها ، فلا معنى لقولي: وإليها نعود ، لأنَّه كذبٌ لا محالة ، ونحن معاشر أهل الجنَّة خالدن مخلَّدون . فيقول ، قُضي له بالسَّعد المؤرَّب: إن بعض أهل السَّير يزعم أنَّ هذا الشّعر وجده يعرب في متقدم الصُّحف بالسُّريانيَّة ، فنقله إلى لسانه ، وهذا لا يمتنع أن يكون .
وكذلك يروون لك ، صلَّى الله عليك ، لمّا قتل قابيل هابيل:
تغيَّرت البلاد ومن عنيها . . . فوجه الأرض مغبرُّ قبيح
وأودى ربع أهلها ، فبانوا . . . وغودر في الثَّرى الوجه المليح
وبعضهم ينشد: وزال بشاشة الوجه المليح على الأقواء . وفي حكايةٍ ، معناها على ما أذكر أنَّ رجلًا من بعض ولدك يعرف بإبن دريد أنشد هذا الشعر ، وكانت روايته: وزال بشاشة الوجه المليح فقال: أوَّل ما قال: أقوى .