فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 169""""""
قيل ختلته ، فضربها ضربةً ، وأهون بالمقر شربةً ، إذا الرَّجل أحسَّ التَّلف ، وفقد من الأنيس الخلف فلمَّا وقيت ضربة فأسه ، والحقد يمسك بأنفاسه ، ندم على ما صنع أشدَّ النّدم ، ومن له في الجدة بالعدم ؟ فقال للحيّة مخادعًا ، ولم يكن بما كتم صادعًا: هل لك أن نكون خلَّين ، ونحفظ العهد إليَّن ؟ ودعاها بالسفه إلى حلف ، وقد سُقي من الغدر بخلف . فقالت: لا أفعل وإن طال الدَّهر ، وكم قصم بالغير ظهرٌ إنِّي أجدك فاجرًا مسحورًا ، لم تأل في خُلَّتك حورًا ؛ تأبى لي صكَّةٌ فوق الرأس ، مارستها أبأس مراسٍ ، ويمنعك من أربك قبرٌ محفور ، والأعمال الصّالحة لها وفور .
وقد وصف ذلك نابغة بني ذبيان فقال:
وإنِّي لألقى من ذوي الضِّغن منهم ،
وما أصبحت تشكو من البثّ ساهره
كما لقيت ذات الصَّفا من خليلها ،
وكانت تديه المال غبًا وظاهره
فلمّا رأى أن ثمر الله ماله ،
فأصبح مسرورًا ، وسدَّ مفاقره
أكبَّ على فأسٍ يحدُّ غرابها
مذكَّرةٍ ، من المعاول ، باترة
وقام على جحرٍ لها فوق صخرةٍ ،
ليقتلها ، أو تخطىء الكفُّ بادره
فلمّا وقاها الله ضربة فأسه
وللبرِّ عينٌ لا تغمِّض ناظره
فقال: تعالي نجعل الله بيننا
على مالنا ، أو تنجزي لي آخره
فقالت: معاذ الله أفعل إننّي
رأيتك مسحورًا يمينك فاجره
أبى لي قبرٌ لا يزال مقابلي ،
وضربة فأسٍ فوق رأسي فاقره وتقول حيّةٌ أخرى: إنّي كنت أسكن في دار الحسن البصريِّ فيتلو القرآن ليلًا ،