الصفحة 128 من 232

""""""صفحة رقم 169""""""

قيل ختلته ، فضربها ضربةً ، وأهون بالمقر شربةً ، إذا الرَّجل أحسَّ التَّلف ، وفقد من الأنيس الخلف فلمَّا وقيت ضربة فأسه ، والحقد يمسك بأنفاسه ، ندم على ما صنع أشدَّ النّدم ، ومن له في الجدة بالعدم ؟ فقال للحيّة مخادعًا ، ولم يكن بما كتم صادعًا: هل لك أن نكون خلَّين ، ونحفظ العهد إليَّن ؟ ودعاها بالسفه إلى حلف ، وقد سُقي من الغدر بخلف . فقالت: لا أفعل وإن طال الدَّهر ، وكم قصم بالغير ظهرٌ إنِّي أجدك فاجرًا مسحورًا ، لم تأل في خُلَّتك حورًا ؛ تأبى لي صكَّةٌ فوق الرأس ، مارستها أبأس مراسٍ ، ويمنعك من أربك قبرٌ محفور ، والأعمال الصّالحة لها وفور .

وقد وصف ذلك نابغة بني ذبيان فقال:

وإنِّي لألقى من ذوي الضِّغن منهم ،

وما أصبحت تشكو من البثّ ساهره

كما لقيت ذات الصَّفا من خليلها ،

وكانت تديه المال غبًا وظاهره

فلمّا رأى أن ثمر الله ماله ،

فأصبح مسرورًا ، وسدَّ مفاقره

أكبَّ على فأسٍ يحدُّ غرابها

مذكَّرةٍ ، من المعاول ، باترة

وقام على جحرٍ لها فوق صخرةٍ ،

ليقتلها ، أو تخطىء الكفُّ بادره

فلمّا وقاها الله ضربة فأسه

وللبرِّ عينٌ لا تغمِّض ناظره

فقال: تعالي نجعل الله بيننا

على مالنا ، أو تنجزي لي آخره

فقالت: معاذ الله أفعل إننّي

رأيتك مسحورًا يمينك فاجره

أبى لي قبرٌ لا يزال مقابلي ،

وضربة فأسٍ فوق رأسي فاقره وتقول حيّةٌ أخرى: إنّي كنت أسكن في دار الحسن البصريِّ فيتلو القرآن ليلًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت