فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 170""""""
فتلقَّيت منه الكتاب من أوَّله إلى آخره .
فيقول ، لا زال الرُّشد قرينًا لمحلِّه: فكيف سمعته يقرأ: فالق الإصباح ؟ فإنَّه يروى عنه بفتح الهمزة كأنّه جمع صبحٍ ، وكذلك: بالعشيِّ والإبكار كأنّه جمع بكرٍ ، من قولهم: لقيته بكرًا ، وإذا قلنا: إنَّ أنعمًا وأشدًّا جمع نعمة بكرةٍ ، على طرح الهاء ، فيجوز أن تكون الأبكار جمع بكرةٍ ، فتكون على قولنا: بكرٌ وأبكارٌ ، كما يقال جندٌ وأجناد . فتقول: لقد سمعته يقرأ هذه القراءة ، وكنت عليها برهةً من الدَّهر ، فلمّا توفَّي ، رحمه الله ، انتقلت إلى جدارٍ في دار أبي عمرو بن العلاء ، فسمعته يقرأ ، فرغبت عن حروفٍ من قراءة الحسن كهذين الحرفين ، وكقوله: الأنجيل ، بفتح الهمزة . فلمَّا توفِّي أبو عمرو كرهت المقام ، فانتقلت إلى الكوفة ، فأقمت في جوار حمزة بن حبيبٍ ، فسمعته يقرأ بأشياء ينكره عليه أصحاب العربيَّة ، كخفض الأرحام في قوله تعالى: ' واتَّقوا الله الذّي تساءلون به والأرحام ' وكسر الياء في قوله تعالى: ' وما أنتم بمصرخيّ ' وكذلك سكون الهمزة في قوله تعالى: ' استكبارًا في الأرض ومكر السّيء ' وهذا إغلاقٌ لباب العربيَّة ، لأنَّ الفرقان ليس بموضع ضرورةٍ ، وإنّما حُكي مثل هذا في المنظوم . وقد روي أنَّ امرأ القيس قال:
فاليوم أشرب غير مستحقبٍ . . . إثمًا من الله ، ولا واغل
وبعضهم يروي: فاليوم أسقى ، وإذا روي: فاليوم أشرب ، فيجوز أن يكون ثمَّ إشارةٌ إلى الضمَّ لا حكم لها في الوزن ، فقد زعم سيبويه أنَّهم يفعلون ذلك في قول الراجز:
متى أنام لا يؤرِّقني الكرى ، . . . ليلًا ولا أسمع أصوات المطي
وهذا يدل على أنَّهم لم يكونوا يحفلون بطرح الإعراب ، فأمّا قول الرَّاجز: