الصفحة 130 من 232

""""""صفحة رقم 171""""""

إذا اعوججن قلت: صاحب قوِّم

في الدَّوِّ ، أمثال السَّفين العوَّم فإنَّه من عجيب ما جاء ، وقد بله قائله عن أن يقول: صاح قوِّم ، فلا يكون بالوزن إخلالٌ ، ولكنَّ الذين يحتجُّون له يزعمون أنَّه أراد أن يعادل بين الجزئين ، لأنَّ قوله: حب قوِّم ، في وزن قوله: نل عوَّم ، وهذا يشبه ما ادَّعوه في قول الهذلي:

أبيت على معاري فاخرات . . . بهنَّ ملوَّب كدم العباط

يزعم النّحويُّون أنَّ قوله: معاري ، بفتح الياء ، حمله عليه كراهه الزِّحاف ، وهذا قولٌ ينتقض ، لأنَّ في هذه الطائيَّة أبياتًا كثيرةً لا تخلو من زحافٍ ، وكلُّ قصيدةٍ للعرب وغيرها على هذا القريِّ .

وكذلك قوله:

عرفت بأجدثٍ فنعاف عرقٍ . . . علاماتٍ كتحبير النِّماط

فيه زحافان من هذا الجنس ، ثمَّ يجيء في كلِّ الأبيات إلا أن يندر شيءٌ . وقد روي عن الأصمعيِّ أنَّه لم يسمع العرب تنشد إلا: أبيت على معارٍ ، بالتّنوين ، وهذا لا ينقض مذهب أصحاب القياس ، إذا كانوا يروون عن أهل الفصاحة خلافه .

ويهكر ، أزلفه الله مع الأبرار المتَّقين ، لما سمع من تلك الحيَّة ، فتقول هي: ألا تقيم عندنا برهةً من الدَّهر ؟ فإنِّي إذا شئت انتفضث من إهابي فصرت مثل أحسن غواني الجنَّة ، لو ترشَّفت رضابي لعلمت أنّه أفضل من الدِّرياقة التي ذكرها ابن مقبلٍ في قوله:

سقتني بصهباء درياقةٍ . . . متى ما تليِّن عظامي تلن

ولو تنفَّست في وجهك لأعلمتك أنَّ صاحبة عنترة تفلةٌ صدوفٌ والصَّدوف: الكريهة رائحة الفم ، وإنّما تعني قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت