فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 172""""""
وكأنَّ فارة تاجرٍ بقسيمةٍ
سبقت عوارضها إليك من الفم ولو أدنيت وسادك إلى وسادي ، لفضِّلتني على التي يقول فيها الأوَّل:
باتت رقودًا سار الرَّكب مدَّلجًا ،
وما الأوانس في فكرٍ لسارينا
كأنَّ ريقتها مسكٌ على ضربٍ ،
شيبت بأصهب من بيع الشآمينا
يا ربّ ، لا تسلبني حبَّها أبدًا ،
ويرحم الله عبدًا قال: آمينا فيذعر منها ، جعل الله أمنه متَّصلًا ، والطّالب شأوه من تقصير منتصلًا ، ويذهب مهرولًا في الجنَّة ويقول في نفسه: كيف يركن إلى حيَّةٍ شرفها السُّمُّ ، ولها بالفتكة همّ ؟ فتناديه: هلُمَّ إن شئت اللَّذَّة ، فإنَّي لأفضل من حيَّة ابنة مالكٍ التي ذكرها العبسيُّ في قوله:
ما ولدتني حيَّة ابنة مالكٍ . . . سفاحًا ، ولا قولي أحاديث كاذب
وأحمد عشارًا من حيَّة ابنة أزهر التي يقول فيها القائل:
إذا ما شربنا ماء مزنٍ بقهوةٍ . . . ذكرنا عليها حيَّة ابنة أزهرا
ولو أقمت عندنا إلى أن تخبر ودَّنا وإنصافنا ، لندمت إن كنت في الدَّار العاجلة قتلت حّيةً أو عثمانًا .
فيقول وهو يسمع خطابها الرَّائق: لقد ضيّق الله عليَّ مراشف الحور الحسان ، إن رضيت بترشُّف هذه الحيَّة .
بين كثب العنبر وأنقاء المسك
فإذا ضرب في غيطان الجنَّة ، لقيته الجارية التي خرجت من تلك الثَّمرة