الصفحة 132 من 232

""""""صفحة رقم 173""""""

فتقول: إنِّي لأنتظرك منذ حينٍ فما الذي شجنك عن المزار ؟ ما طالت الإقامة معك ، فأملَّ بالمحاورة مسمعك ، قد كان يحقُّ لي أن أوثر لديك على حسب ما تنفرد به العروس ، يخصُّها الرّجل بشيءٍ دون الأزواج .

فيقول: كانت في نفسي مآرب من مخاطبة أهل النّار ، فلمّا قضيت من ذلك وطرًا عدت إليك ، فاتبعيني بين كثب العنبر وأنقاء المسك .

فيتخلّل بها أهاضيب الفردوس ورمال الجنان ؛ فتقول: أيّها العبد المرحوم ، أظنُّك تحتذي بي فعال الكنديّ في قوله:

فقمت بها أمشي ، تجرُّ وراءنا

على إثرنا أذيال مرطٍ مرحَّل

فلمّا أجزنا ساحة الحيّ ، وانتحى

بنا بطن خبثٍ ذي قفافٍ عقنقل

هصرت بفودي رأسها فتمايلت

عليَّ هضيم الكشح ريَّا المخلخل فيقول: العجب لقدرة الله لقد أصبت ما خطر في السُّويداء ، فمن أين لك علمٌ بالكنديّ وإنَّما نشأت في ثمرةٍ تبعدك من جنٍّ وأنيس ؟ فيقول: إنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ .

ويعرض له حديث امرىء القيس في داره جلجلٍ ، فينشىء الله ، جلّت عظمته ، حورًا عينًا يتماقلن في نهرٍ من أنهار الجنَّة ، وفيهنَّ من تفضلهنّ كصاحبة امرىء القيس ، فيترامين بالثَّرمد ، وإنّما هو كأجلِّ طيب الجنَّة ، ويعقر لهنَّ الرَّاحلة ، فيأكل ويأكلن من بضيعها ما ليس تقع الصِّفة عليه من إمتاعٍ ولذاذةٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت