فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 173""""""
فتقول: إنِّي لأنتظرك منذ حينٍ فما الذي شجنك عن المزار ؟ ما طالت الإقامة معك ، فأملَّ بالمحاورة مسمعك ، قد كان يحقُّ لي أن أوثر لديك على حسب ما تنفرد به العروس ، يخصُّها الرّجل بشيءٍ دون الأزواج .
فيقول: كانت في نفسي مآرب من مخاطبة أهل النّار ، فلمّا قضيت من ذلك وطرًا عدت إليك ، فاتبعيني بين كثب العنبر وأنقاء المسك .
فيتخلّل بها أهاضيب الفردوس ورمال الجنان ؛ فتقول: أيّها العبد المرحوم ، أظنُّك تحتذي بي فعال الكنديّ في قوله:
فقمت بها أمشي ، تجرُّ وراءنا
على إثرنا أذيال مرطٍ مرحَّل
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ ، وانتحى
بنا بطن خبثٍ ذي قفافٍ عقنقل
هصرت بفودي رأسها فتمايلت
عليَّ هضيم الكشح ريَّا المخلخل فيقول: العجب لقدرة الله لقد أصبت ما خطر في السُّويداء ، فمن أين لك علمٌ بالكنديّ وإنَّما نشأت في ثمرةٍ تبعدك من جنٍّ وأنيس ؟ فيقول: إنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ .
ويعرض له حديث امرىء القيس في داره جلجلٍ ، فينشىء الله ، جلّت عظمته ، حورًا عينًا يتماقلن في نهرٍ من أنهار الجنَّة ، وفيهنَّ من تفضلهنّ كصاحبة امرىء القيس ، فيترامين بالثَّرمد ، وإنّما هو كأجلِّ طيب الجنَّة ، ويعقر لهنَّ الرَّاحلة ، فيأكل ويأكلن من بضيعها ما ليس تقع الصِّفة عليه من إمتاعٍ ولذاذةٍ .