الصفحة 133 من 232

""""""صفحة رقم 174""""""

أبيات الجنة

ويمرُّ بأبياتٍ ليس لها سموق أبيات الجنّة ، فيسأل عنها فيقال: هذه جنِّة الرُّجز ، يكون فيها: أغلب بني عجلٍ والعجَّاج ورؤبة وأبو النّجم وحميدٌ الأرقط وعذافر بن أوسٍ وأبو نخيلة وكلُّ من غفر له من الرُّجاز ، فيقول: تبارك العزيز الوَّهاب لقد صدق الحديث المرويُّ إنَّ الله يحبُّ معالي الأمور ويكره سفسافها ؛ وإنَّ الرّجز لمن سفساف القريض ، قصّرتم أيّها النَّفر فقصر بكم .

ويعرض له رؤبة فيقول: يا أبا الجحّاف ، ما أكلفك بقوافٍ ليست بالمعجبة تصنع رجزًا على الغين ورجزً على الطاء وعلى الظاء ، وعلى غير ذلك من الحروف النّافرة ، ولم تكن صاحب مثلٍ مذكورٍ ، ولا لفظٍ يستحسن عذبٍ .

فيغضب رؤبة ويقول: ألي تقول هذا وعنِّي أخذ الخليل ، وكذلك أبو عمرو بن العلاء ، غبرت في الدّار السّالفة تفتخر بالَّلفظة تقع إليك ممّا نقله أولئك عنِّي وعن أشباهي ؟ فإذا رأى ، لا زال خصمه مغلَّبًا ، ما في رؤبة من الانتخاء قال: لو سبك رجزك ورجزًا أبيك ، لم تخرج منه قصيدةٌ مستحسنةٌ ، ولقد بلغني أنَّ أبا مسلم كلَّمك بكلامٍ فيه ابن ثأداء ، فلم تعرفها حتى سألت عنها بالحيِّ ، ولقد كنت تأخذ جوائز الملوك بغير استحقاق ، وإنّ غيرك أولى بالأعطية والصِّلات .

فيقول رؤبة: أليس رئيسكم في القديم ، والذي ضهلت إليه المقاييس ، كان يستشهد بقولي ويجعلني له كالأمام ؟ فيقول ، وهو بالقول منطقٌ: لا فخر لك أن استشهد بكلامك ، فقد وجدناهم يستشهدون بكلام أمةٍ وكعاء يحمل القطل إلى النّار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت