الصفحة 139 من 232

""""""صفحة رقم 180""""""

أنِّي جعلت في قدرٍ ، أو في بعض الوطس فلحقت بالهدر ، لتزوَّجت هذه من الدِّيكة شابًَّا مقتبلًا ، يحسن لها حبًَّا قبلًا .

وأنا أذكره بالكلمة العارضة ، إذ كان قد بدأ بالإيناس ، وترك مكايد النّاس: ألا يعجب من قول العرب: فداءٍ لك ، بالكسر والتنوين كما قال الرّاجز:

ويهًا فداءٍ لك يا فضاله . . . أجرَّه الرُّمح ، ولا تباله

ويروى تهاله . وذكر أحمد بن عبيد بن ناصحٍ ، وهو المعروف بأبي عصيدة ، أنَّ قولهم فداءٍ لك بالكسر ، إذا كان لها مرافع لم يجز فيها الكسر والتَّنوين . ولا ريب أنَّه يحكي ذلك عن العلماء الكوفييِّن . وعينَّنه في قول النّابغة:

مهِّلًا فداءٍ لك الأقوام كلّهم . . . وما أثمِّر من مالٍ ومن ولد

فأمّا البصريّون فقد رووا في هذا البيت: فداءٌ لك .

وكيف يقول الخليل المخلص ، وهو عن الهجران متقلِّص: إنَّ حنينه حنين واله من النُّوق ، وهي الذّاهلة إن حمل عليها بعض الوسوق ، وإنَّما تسجع ثلاثًا أو أربعًا ، ثمَّ يكون سلوُّها متبعًا ؟ فأما الحمامة الهاتفة فقد رزقها الباريء صيتًا شائعًا ، وظلَّ وصفها بالأسف ذائعًا ، تنهض إلى التقاط حبٍّ ، وتعود إلى جوز لها ذات أب ، فإن هي صادفته أكيل بازٍ أو سوذانق ، ليس من أبصر اثره بالآنق غدا به ظفر شاهين ، وهي ، البائسة ، من اللاَّهين ، فما هي إلا مثل الحيوان ، تملُّ حالها في أقصر أوان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت